فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 174

الخالص من الخبث.

فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ لانتفاع الناس به والكاف في موضع نصب أي مثل ذلك الضرب كمثل الحق والباطل يضرب اللّه الأمثال والظاهر أنه لما ضرب هذا المثل للحق والباطل انتقل إلى ما لأهل الحق من الثواب وأهل الباطل من العقاب فقال:

لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى أي للذين دعاهم اللّه على لسان رسوله فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من اتباع دينه الحالة الحسنى وذلك هو النصر في الدنيا وما اختصوا به من نعمه تعالى ودخول الجنة في الآخرة فالحسنى مبتدأ وخبره في قوله: للذين، قال الزمخشري: للذين استجابوا متعلق بيضرب، أي كذلك يضرب اللّه الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا والكافرين الذين لم يستجيبوا أي هما مثلا الفريقين فالحسنى صفة لمصدر استجابوا أي استجابوا الاستجابة.

وقوله: (لو أن لهم كلام) . مبتدأ ذكر ما أعد لغير المستجيبين انتهى.

التفسير الأول أولى لأنه فيه ضرب الأمثال غير مقيد بمثل هذين واللّه تعالى قد ضرب أمثالا كثيرة في هذين وفي غيرهما ولأنه فيه ذكر ثواب المستجيبين بخلاف قول الزمخشري، فلما ذكر ما لغير المستجيبين من العقاب ذكر ما للمستجيبين من الثواب ولأن تقديره الاستجابة الحسنى مشعر بتقييد الاستجابة ومقابلها ليس نفي الاستجابة مطلقا إنما مقابلها نفي الاستجابة بالحسنى واللّه تعالى قد نفى الاستجابة مطلقا ولأنه على قوله يكون قوله: لو ان لهم ما في الأرض كلاما مفلتا مما قبله أو كالمفلت إذ يصير المعنى كذلك يضرب اللّه الأمثال للمؤمنين والكافرين لو أن لهم ما في الأرض فلو كان التركيب بحرف رابط لو بما قبلها زال التفلت وأيضا فيوهم الاشتراك في الضمير وان كان تخصيص ذلك بالكافرين معلوما لهم والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره ما بعده وغاير بين جملتي الابتداء لما يدل عليه تقديم الجار والمجرور من الاعتناء والاهتمام لو أن لهم ما في الأرض جميعا وسوء الحساب.

قال ابن عباس: ان لا تقبل حسناتهم ولا تغفر سيآتهم وتقدم تفسير مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت