تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 175
ومأواهم جهنم.
أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ الآية، قال ابن عباس:
نزلت في حمزة وأبي جهل ولما ذكر تعالى مثل المؤمن والكافر وذكر ما للمؤمن من الثواب وما للكافر من العقاب ذكر استبعاد من يجعلهما سواء وأنكر ذلك فقال:
أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى أي ليسا مشتبهين لأن العالم بالشىء بصير به والجاهل به كالأعمى والمراد عمى البصيرة ولذلك قابله بالعلم والهمزة للاستفهام المراد به إنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من المثل في ان حال من علم إنما أنزل إليك من ربك الحق فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب كبعد ما بين الزبد والماء والخبث والابريز ثم ذكر أنه لا يتذكر بالموعظة وضرب الأمثال الا أصحاب العقول والفاء للعطف وقدمت همزة الاستفهام لأن له صدر الكلام والتقدير فأمن يعلم والذين بدل من الواو أو صفة له أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين والظاهر إضافة العهد إلى الفاعل أي بما عهد اللّه والظاهر أن قوله: ولا ينقضون الميثاق، جملة توكيدية لقوله:
يوفون بعهد اللّه لأن العهد هو الميثاق ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقضه.
وما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ظاهره العموم في كل ما أمر به في كتابه وعلى لسان رسوله.
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي وعيده كله.
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أي استقصاءه فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا وصبروا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال وميثاق التكليف وجاءت الصلة هنا بلفظ الماض وفي الموصولين قبل بلفظ المضارع في قوله: الذين يوفون والذين يصلون وما عطف عليهما على سبيل التفنن في الفصاحة ويظهر أيضا أن اختصاص هذه الصلة بالماضي وتينك بالمضارع أن تينك الصلتين قصد بهما الاستصحاب والإلتباس دائما وهذه الصلة قصد بها تقدمها على تينك الصلتين وما عطف عليهما لأن حصول تلك الصلات إنما هي مترتبة على حصول الصبر وتقدمه عليها ولذلك لم تأت صلة في القرآن بالصبر إلا