تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 178
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية، لما نزلت هذه الآية في مشركي مكة طلبوا مثل آيات الأنبياء والملتمس ذلك هو عبد اللّه بن أبي أمية وأصحابه رد تعالى على مقترحي الآيات من كفار قريش ان الأمر بيد اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ومفعول يشاء محذوف تقديره من يشاء إضلاله وإليه متعلق بيهدي أي إلى طاعته.
والَّذِينَ آمَنُوا بدل من اناب واطمئنان القلوب سكونها بعد الاضطراب من خشيته وذكر تعالى ذكر مغفرته ورحمته.
الَّذِينَ بدل من الذين أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين أو مبتدأ خبره ما بعده و
طُوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه والضمة ما قبلها كما قلبت في موسى وطوبى مبتدأ خبره لهم.
وَحُسْنُ مَآبٍ معطوف عليه وطوبى تأنيث إلا طيب وكان القياس أن يكون بالألف واللام وقد جاء نظيرها بغير ألف ولام كقولهم:
في سعي دنيا طال ما قد مدت
وقول الآخر:
وان دعوت إلى جلي ومكرمة ... يوما إليك كرام الناس فادعينا
وتأنيث الأفعل مما عينه ياء أن يأتي على فعلى فتارة تبدل ياؤه واوا قالوا:
الحوراء وتارة يقرونها ياء، قالوا: الحيرى فطوبى جاءت على أحد الوجهين.
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ الآية، الكاف للتشبيه وذلك إشارة لإرسال من تقدم من الرسل أي مثل إرسالهم أرسلناك ويدل على ذلك قوله فدخلت من قبلها