تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 179
أم أي رسل أمم ولتتلو متعلق بأرسلناك وهم يكفرون بالرحمن جملة حالية أي أرسلناك في أمة رحمة لها مني وهم يكفرون بي أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن بالبليغ الرحمة والظاهر أن الضمير في قوله: وهم عائد على أمة المرسل إليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعاد على المعنى إذ لو أعاد على اللفظ لكان التركيب وهي تكفر والمعنى أرسلناك إليهم وهم يدينون دين الكفر فهدى اللّه تعالى بك من أراد هدايته والمعنى الاخبار بأن الأمم السالفة المرسل إليهم الرسل والأمة التي أرسلت إليها جميعهم جاءتهم الرسل وهم يدينون دين الكفر فيكون في ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أمته مثل الأمم السالفة ونبه على الوصف الموجب لإرسال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الرحمة الموجبة لشكر اللّه على إنعامه عليهم ببعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به.
وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ الآية، قال ابن عباس وغيره أن الكفار قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم سير جبلي مكة فقد ضيقا علينا واجعل لنا أرضا قطعا غراسة وأحيي لنا آباءنا وأجدادنا وفلانا وفلانا فنزلت معلمة أنهم لا يؤمنون ولو كان ذلك كله ولما ذكر تعالى علة إرساله وهي تلاوته ما أوحاه إليه ذكر تعظيم هذا الموحى وأنه لو كان قرآنا تسير به الجبال عن مقارها أو تقطع به الأرض حتى تتزايل قطعا قطعا أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإنذار والتخويف كما قال تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ. الآية.
فجواب لو محذوف وهو ما قدرناه ويجوز أن يكون جواب لو ما آمنوا.
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا بل هنا الانتقال أي أن الإيمان والكفر بيد اللّه يخلقهما فيمن يشاء واليأس القنوط من الشىء وهو هنا في قول الأكثرين بمعنى العلم كأنه قيل أَفلم يعلم الذين آمنوا قال القاسم بن معن هي لغة هوازن.
وقال ابن الكلبي هي لغة حي من النخع وأنشد:
والسحيم بن وثيل الرياحي ... أقول لهم بالشعب إذ يسرونني