تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 180
ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم.
وان لو يشأ قبله قسم محذوف تقديره وأقسم ان لو يشاء اللّه وقد صرح بالقسم قبل أن ولو في قول الشاعر:
وأقسم ان لو التقينا وأنتم ... لكان لنا يوم من الشر مظلم.
وان زائدة في هذا التركيب نص على ذلك سيبويه ومفعول يشاء محذوف تقديره الهداية وجواب لو لهدى الناس.
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا من كفرهم وسوء أعمالهم.
قارِعَةٌ داهية تقرعهم بما يحل اللّه تعالى بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في نفوسهم وأولادهم أو تحل القارعة قريبا منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شرارها ويتعدى إليهم شرورها.
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وهو موتهم أو القيامة.
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تقدم الكلام عليه.
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ استفهام معناه التعجب مما حل بهم والتقرير وفي ضمنه وعيد معاصري الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الكفار.
أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ الآية، من موصولة صلة ما بعدها وهي مبتدأ والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع كما حذف من قوله: أفمن شرح اللّه صدره للإسلام، تقديره كالقاسي قلبه الذي هو في ظلمة ودل عليه قوله: وجعلوا للّه شركاء كما دل على كالقاسي قوله:
فويل للقاسية قلوبهم، ويحسن حذف هذا الخبر كون المبتدأ يكون مقابله الخبر المحذوف وقد جاء مثبتا كثيرا كقوله تعالى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَمَنْ يَعْلَمُ ثم قال: كَمَنْ هُوَ أَعْمى والظاهر أن قوله: وجعلوا للّه شركاء، استئناف اخبار عن سوء صنيعهم وكونهم أشركوا مع اللّه ما لا يصلح للألوهية