تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 189
تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا إلى النار. وارتباط هذه السورة بالتي قبلها واضح جدا لأنه ذكر فيها ولو ان قرآنا ثم قال: وكذلك أنزلناه حكما عربيا، ومن عنده علم الكتاب فناسب هذا قوله: الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ. وأيضا فإنهم لما قالوا على سبيل الاقتراح لو لا أنزل عليه آية من ربه وقيل له: ان اللّه يضل من شاء ويهدي إليه من أناب أنزل: الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ كأنه قيل: أو لم يكفهم من الآيات كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات هي الضلال إلى النور وهو الهدي. كتاب خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب أنزلناه جملة في موضع الصفة لتخرج متعلق بأنزلناه وهي لام العلة من الظلمات متعلق بتخرج إلى النور متعلق بتخرج أيضا.
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بدل من قوله: إلى النور وأعيد معه حرف الجر وهو إلى كما تقول: مررت بزيد بأخيك وقرئ: اللّه بالجر على البدل أو عطف بيان وقرئ: بالرفع على أنه مبتدأ أو خبر مبتدأ أي هو اللّه. وويل مبتدأ خبره للكافرين ومن عذاب في موضع الصفة لويل ولا يضر الفصل بالخبر بين الصفة والموصوف ولا يجوز أن يكون متعلقا بويل لأنه مصدر ولا يجوز الفصل بين المصدر وما يتعلق به الخبر ويظهر من كلام الزمخشري أنه ليس في موضع الصفة قال: فإن قلت ما وجه اتصال قوله: من عذاب شديد، بالويل قلت: لأن المعنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون: يا ويلاه لقوله تعالى: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا. «انتهى» . فظاهره يدل على تقدير عامل يتعلق به من عذاب شديد ويحتمل هذا العذاب أن يكون واقعا بهم في الدنيا أو واقعا بهم في الآخرة والاستحباب الإيثار والاختيار وهو استفعال من المحبة لأن المؤثر للشىء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها وأفضل عندها من الآخر ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل كاستجاب وأجاب ولما ضمن معنى الإيثار عدي بعلى وجوزوا في إعراب الذين ان يكون مبتدأ خبره أولئك في ضلال بعيد وان يكون مقطوعا على الذم أما خبره مبتدأ محذوف أي هم الذين واما منصوبا بإضمار فعل تقديره أذم وان يكون صفة للكافرين ونص على هذا الوجه الأخير الحوفي والزمخشري وأبو البقاء وهو لا يجوز لأن فيه الفصل بين الصفة