تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 190
والموصوف بأجنبي منهما وهو قوله: من عذاب شديد سواء أكان من عذاب شديد في موضع الصفة لويل أم متعلقا بفعل محذوف أي يضجون ويولولون من عذاب شديد وتقدم الكلام على ويبغونها عوجا، آل عمران. وعلى وصف الضلال بالبعد.
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ الآية، سبب نزولها أن قريشا قالوا: ما بال الكتب كلها أعجمية وهذا عربي فنزلت والظاهر أن قوله:
وما أرسلنا من رسول العموم فيندرج فيه الرسول عليه السّلام فإن كانت الدعوة عامة للناس كلهم أو اندرج في اتباع ذلك الرسول من ليس من قومه كان من لم تكن لغته لغة ذلك الرسول موقوفا على تعلم تلك اللغة حتى يفهمها أو يرجع في تفسيرها إلى من يعلمها.
وأَنْ أَخْرِجْ يحتمل أن تكون ان مفسرة بمعنى أي وان تكون أن مفسرة بمعنى أي تكون مصدرية وفي قوله: قومك خصوص لرسالته إلى قومه بخلاف قوله: لتخرج الناس. والظاهر أن قومه هم بنو إسرائيل.
وَذَكِّرْهُمْ معطوف على قوله: اخرج قومك والإشارة بقوله: ان في ذلك إلى التذكير بأيام اللّه وصبار وشكور صفتا مبالغة وهما مشعرتان بأن أيام اللّه المراد بها بلاؤه ونعماؤه أي صبار على بلائه شكور لنعمائه.
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ الآية، لما تقدم أمره تعالى لموسى عليه السّلام بالتذكير بأيام اللّه ذكرهم بما أنعم عليهم من نجاتهم من آل فرعون وفي ضمنها تعداد شىء مما جرى عليهم من نقمات اللّه وتقدم إعراب إذ في نحو هذا التركيب في قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً وتقدم تفسير نظير هذه الآية إلا أن هنا ويذبحون بالواو وفي البقرة بغير واو وفي الأعراف يقتلون، فحيث لم يؤت بالواو جعل الفعل تفسيرا لقوله: يسومونكم، وحيث أتى بها دل المغايرة وان سوء العذاب كان بالتذبيح وبغيره، وحيث جاء يقتلون جاء باللفظ المطلق المحتمل للتذبيح ولغيره من أنواع القتل. وتقدم شرح تأذن وتلقيه بالقسم في قوله في الأعراف: وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم، واحتمل إذ أن يكون