تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 191
معطوفا على إذ أنجاكم لأن هذا الاعلام بالمزيد على الشكر من نعمه تعالى والظاهر أن متعلق الشكر هو الانعام أي لئن شكرتم انعامي لأزيدنكم ولئن كفرتم أي نعمتي فلم تشكروها رتب العذاب الشديد على كفر نعمه تعالى ولم يبين محل الزيادة فاحتمل أن يكون في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما وجاء التركيب على ما عهد في القرآن من أنه إذا ذكر الخير أسند إليه تعالى وإذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته إليه فقال: لأزيدنكم، ونسب الزيادة إليه تعالى وقال: إن عذابي لشديد، ولم يأت التركيب لأعذبنكم وصرح في لأزيدنكم بالمفعول وهنا لم يذكر وان كان المعنى عليه أي ان عذابي لكم لشديد وجواب ان تكفروا محذوف لدلالة المعنى عليه التقدير فإنما ضرر كفركم لا حق بكم واللّه تعالى متصف بالغنى المطلق والحمد سواء كفروا أم شكروا وفي خطابه لهم تحقير لشأنهم وتعظيم للّه تعالى وكذلك في ذكر هاتين الصفتين.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية، الظاهر أن هذا خطاب موسى عليه السّلام لقومه وقيل ابتداء خطاب من اللّه لهذه الأمة وخبر قوم نوح وعاد وثمود قد قصه اللّه في كتابه وتقدم في الاعراف وهود الهمزة في ألم للتقرير والتوبيخ والظاهر أن والذين في موضع خفض عطفا على ما قبله أما على قوم نوح وعاد وثمود.
قال الزمخشري: والجملة من قوله: لا يعلمهم إلا اللّه اعتراض والمعنى أنهم في الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا اللّه. «انتهى» .
وليست الجملة اعتراض لأن جملة الاعتراض تكون بين جزءين يطلب أحدهما الآخر.
وقال أبو البقاء تكون هذه الجملة حالا من الضمير في من بعدهم فإن عني من الضمير المجرور في من بعدهم فلا يجوز لأنه حال مما جر بالإضافة وليس له محل إعراب من رفع أو نصب وان عني من الضمير المستقر في الجار والمجرور النائب عن العامل أمكن.
وقال أبو البقاء أيضا: ويجوز أن يكون مستأنفا وكذلك جاءتهم.
وأجاز الزمخشري وتبعه أبو البقاء أن يكون والذين مبتدأ وخبره لا يعلمهم