فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 192

إلا اللّه.

وقال الزمخشري: والجملة من المبتدأ والخبر وقعت اعتراض. «انتهى» .

وليست باعتراض لأنها لم تقع بين جزءين يطلب أحدهما الآخر والضمير في جاءتهم عائد على الذين من قبلكم والجملة تفسيرية للنبأ والظاهر أن الأيدي هي الجوارح وأن الضميرين في أيديهم وفي أفواههم عائدان على الذين جاءتهم الرسل. وقالوا: وإنا كفرنا بادروا أولا إلى الكفر وإلى التكذيب المحض ثم أخبروا أنهم في شك وهو التردد كأنهم نظروا بعض نظر اقتضى ان انتقلوا من التكذيب المحض إلى التردد أو هما قولان من طائفتين طائفة بادرت بالتكذيب والكفر وطائفة شكت والشك في مثل ما جاءت به الرسل عليهم السّلام كفر.

ومريب صفة توكيدية ودخلت همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار على الظرف على الجار الذي هو خبر على المبتدأ لأن الكلام ليس في الشك إنما هو في المشكوك فيه وانه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وشهادتها عليه وقدر مضاف فقيل أفي إلاهيته أو في وحدانيته ثم نبههم على الوصف الذي يقتضي أن لا يقع فيه شك البتة وهو كونه منشىء العالم وموجده فقال:

فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وفاطر صفة للّه ولا يجوز الفصل بين الموصوف وصفته بمثل هذا المبتدأ فيجوز أن تكون في الدار زيد الحسنة وان كان أصل التركيب في الدار الحسنة زيد ولما ذكر تعالى أنه موجد العالم ونبه على الوصف الذي لا يناسب أن يكون معه في شك ذكره ما هو عليه من اللطف بهم والإحسان إليهم فقال:

يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ أي يدعوكم إلى الإيمان كما قال: إذ تدعون إلى الإيمان أو يدعوكم لأجل المغفرة نحو دعوته لينصرني وتقدم الكلام في طرف من هذا في الاعراف في قوله: ولكل أمة أجل، وقيل هنا:

وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قبل الموت ولا يعاجلكم بالعذاب ومعنى مسمى أي قد سماه وبين مقداره.

إِنْ أَنْتُمْ أي ما أنتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت