فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 194

كأنهم قالوا: ليكونن أحد هذين ولما أقسموا هم على إخراج الرسل أو العودة في ملتهم أقسم تعالى على إهلاكهم وأي إخراج أعظم من الإهلاك بحيث لا يكون لهم عودة إليها أبدا وعلى إسكان الرسل ومن آمن بهم وذرياتهم أرض أولئك المقسمين على إخراج الرسل والإشارة بذلك إلى توريث الأرض الأنبياء ومن آمن بهم بعد إهلاك الظالمين كقوله تعالى: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.* ومقام يحتمل المصدر أي قيامي عليه بالحفظ لأعماله ومراقبتي إياه كقوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. والظاهر أن الضمير في واستفتحوا عائد على الأنبياء أي استنصروا اللّه على أعدائهم كقوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ. ويجوز أن يكون من الفتاحة وهي الحكومة أي استحكموا اللّه طلبوا منه القضاء بينهم واستنصار الرسل في القرآن كثير.

وَخابَ معطوف على محذوف تقديره فنصروا وظفروا وخاب كل جبار عنيد وهم قوم الرسل وتقدم شرح جبار والعنيد المعاند كالخليط بمعنى المخالط.

مِنْ وَرائِهِ ذكر ما يؤول إليه حال الجبار العنيد في الآخرة ووراء من الأضداد ينطلق على خلف وعلى أمام كأنه قيل من أمامه وبين يديه جهنم.

وَيُسْقى معطوف على محذوف تقديره يدخلها ويسقى والظاهر إرادة حقيقة الماء وصديد. قال مجاهد وغيره: وهو ما يسيل من أجساد أهل النار.

وقال الزمخشري: صديق عطف بيان لما قال ويسقى من ماء فأبهمه ابهاما ثم بينه بقوله صديد. «انتهى» . والبصريون لا يجيزون عطف البيان في النكرات وأجازه الكوفيون وتبعهم الفارسي فأعرب زيتونة عطف بيان لشجرة مباركة فعلى رأي البصريين لا يجوز أن يكون قوله: صديد عطف بيان وتجرع تفعل والظاهر أنها للتكلف نحو تحلم أي يأخذه شيئا فشيئا والظاهر هنا انتفاء مقاربة اساغته وإذا انتفت الإساغة فيكون كقوله: لم يكد يراها. أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها والحديث جاء بأنه يشربه فإن صح الحديث كان المعنى ولا يكاد يسيغه قبل أن يشربه ثم شربه كما جاء فذبحوها وما كادوا يفعلون أي وما كادوا يفعلون قبل الذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت