فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 199

من إدخالهم الجنة قال الزمخشري: فإن قلت فبم يتعلق يعني بإذن ربهم في القراءة الأخرى وقولك فأدخلهم أنا بإذن ربهم كلام غير ملتئم.

قلت الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله: بإذن ربهم بما بعده أي تحيتهم فيها سلام بإذن ربهم يعني أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم انتهى ظاهر كلامه أن بإذن ربهم معمول لقوله تحيتهم ولذلك قال يعني ان الملائكة يحيونهم بإذن ربهم وهذا لا يجوز لأن تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل عليه هو غير جائز وتقدم تفسير تحيتهم فيها سلام في أوائل يونس.

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً تقدم الكلام في ضرب مع المثل في أوائل البقرة فأغني عن إعادته والكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لا إله إلا اللّه قاله ابن عباس.

أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ يريد بالفرع أعلاها ورأسها وإن كان المشبه به ذا فروع فيكون من باب الاكتفاء بلفظ الجنس ومعنى في السماء في جهة العلو والصعود لا المظلة ولما شبهت الكلمة الطيبة كانت الكلمة أصلها ثابت في قلوب أهل الإيمان وما يصدر عنها من الأفعال الزكية والأعمال الصالحة هو فرعها يصعد إلى السماء إلى اللّه تعالى كما قال إليه يصعد الكلم الطيب وما يترتب على ذلك العمل وهو ثواب اللّه تعالى هو جناها ووصف هذه الشجرة بأوصاف.

الأول: قوله: طيبة أي كريمة المنبت والأصل في الشجرة لذيذة في المطعم.

الثاني: رسوخ أصلها وذلك يدل على تمكنها وان الرياح لا تقصفها.

الثالث: علو فرعها وذلك يدل على تمكن الشجرة ورسوخ عروقها وعلى بعدها من عفونات الأرض وعلى صفائها من الشوائب.

الرابع: ديمومة وجود ثمرتها وحضورها في كل الأوقات والحين في اللغة قطعة من الزمان والكلمة الخبيثة وهي كلمة الكفر. والظاهر أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت منها هذه الأوصاف ومعنى اجتثت أي اقتلعت جثتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت