تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 198
الرؤساء والشيطان في التلبس بالاضلال والشيطان هنا إبليس وهو رأس الشياطين ومعنى قضي الأمر تعين قوم للجنة وقوم للنار وذلك كله في الموقف ووعد الحق يحتمل أن يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي الوعد الحق وان يكون الحق صفة اللّه أي وعده وأن يكون الحق الشىء الثابت وهو البعث والجزاء على الاعمال أي يوفى لكم بما وعدكم.
وَوَعَدْتُكُمْ خلاف ذلك.
فَأَخْلَفْتُكُمْ وإلا ان دعوتكم الظاهر أنه استثناء منقطع لأن دعاءه إياهم إلى الضلالة ووسوسته ليس من جنس السلطان وهو الحجة البينة.
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي مغيثكم.
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ أي بمغيثي وقرأ الجمهور بمصرخي بفتح الياء وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة بكسر الياء وقد طعن ناس في هذه القراءة وما ذهبوا إليه لا يلتفت إليه لأن هذه قراءة متواترة نقلها السلف واقتفى آثارهم فيها الخلف وقد نقل جماعة من أهل العربية انها لغة لكنه قل استعمالها ونص قطرب على أنها لغة في بني يربوع وأنشدوا للأغلب العجلي:
قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي
وما في بما أشركتموني مصدرية ومن قبل متعلق بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا.
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الظاهر أنه من تمام كلام إبليس حكى اللّه عنه ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيها للسامعين على النظر في عاقبتهم والاستعداد لما بد منه وان يتصور في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول فيخافوا ويعملوا ما يخلصهم منه وينجيهم.
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ الآية، لما جمع الفريقين في قوله وبرزوا للّه جميعا وذكر شيئا من أحوال الكفار ذكر ما آل إليه أمر المؤمنين