تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 207
الحال حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا وما لكم جواب القسم وإنما جاء بلفظ الخطاب لقوله: «أقسمتم» ولو حكى لفظ المقسمين لقال ما لنا من زوال والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزولون بالموت والفناء وقيل: لا تنتقلون إلى دار أخرى «انتهى» .
جعل الزمخشري أو لم تكونوا محكيا بقولهم: مخالف لما قدمناه وقوله:
لا يزولون بالموت والفناء ليس بجيد لأنهم مقرون بالموت والفناء وقيل هو قول مجاهد. ومعنى ما لكم من زوال من الأرض بعد الموت أي: لا نبعث من القبور.
وَسَكَنْتُمْ ان كان من السكون فالمعنى أنهم قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد لا يحدثوها بما لقي الظالمون قبلهم.
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ بالخبر والمشاهدة ما فعلنا بهم من الهلاك والانتقام.
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ أي صفات ما فعلوا ما فعل بهم وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم.
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ الآية، الظاهر أن الضمير في مكروا عائد على المخاطبين في قوله: أو لم تكونوا أقسمتم. أي مكروا بالشرك باللّه تعالى وتكذيب الرسل ومعنى مكرهم المكر العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم والظاهر أن هذا إخبار من اللّه تعالى لنبيه بما صدر منهم في الدنيا وأنه ليس مقولا في الآخرة الظاهر إضافة مكر وهو المصدر إلى الفاعل كما هو مضاف في الأول إليه كأنه قيل وعند اللّه ما مكروا أي مكرهم.
قال الزمخشري: أو يكون مضافا إلى المفعول على معنى وعند اللّه مكرهم الذين يمكرهم به وهو عذابه الذي يستحقونه يأتيهم من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون «انتهى» .
هذا لا يصح إلا إن كان مكر يتعدى بنفسه كما قدر هو يمكرهم به والمحفوظ