فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 215

وقرئ: ما تنزل بشد التاء أصله تتنزل بشد التاء أصله تتنزل فأدغم التاء في التاء.

إِلَّا بِالْحَقِ الظاهر أن معناها كما يجب ويحق من الوحي والمنافع التي أرادها اللّه تعالى لعباده لا على اقتراح كافر ولا باختيار معترض ثم ذكر عادة اللّه تعالى في الأمم من أنه لم يأتهم بآية اقتراح إلا ومعها العذاب في أثرها إذ لم يؤمنوا فكان الكلام ما ننزل الملائكة إلا بحق لا باقتراحكم وأيضا فلو نزلت لم تنظر وأبعد ذلك بالعذاب أي تؤخروا المعنى وهذا لا يكون إذ كان في علم اللّه ان منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن.

وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ أي حافظون له من الشياطين وفي كل وقت تكفل تعالى بحفظه فلا تعتريه زيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تبديل بخلاف غيره من الكتب المتقدمة فإنه تعالى لم يتكفل بحفظها بل قال تعالى: ان الربانيين وَالْأَحْبارُ* استحفظوهاو لذلك وقع فيها الاختلاف وحفظه إياه دليل على أنه من عنده تعالى إذ لو كان من قول البشر لتطرق إليه ما تطرق لكلام البشر.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ لما ذكر تعالى استهزاء الكفار به ونسبته إلى الجنون واقتراح نزول الملائكة سلاه اللّه تعالى بأن ما أرسل من قبلك كان ديدين هؤلاء معك وتقدم تفسير الشيع في أواخر الانعام ومفعول أرسلنا محذوف أي أرسلنا من قبلك رسلا.

قال الزمخشري: وما يأتيهم حكاية حال ماضية لأن ما لا تدخل على مضارع إلا وهو في موضع الحال «انتهى» . هذا الذي ذكره هو قول الأكثرين أن ما تخلص المضارع للحال وتعنيه وذهب غيره إلى أن ما يكثر دخولها على المضارع مرادا به الحال وتدخل عليه مرادا به الاستقبال وأنشد شاهدا على ذلك قول أبي ذئيب:

«أودي بني وأودعوني حسرة ... عند الرقاد وغيره ما تقلع»

وقال الأعشى يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت