تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 216
«له نافلات ما يغب نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا»
وقال تعالى: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ.
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ الظاهر عود الضمير على الاستهزاء المفهوم من قوله: يستهزؤن، والباء في به للسبب والمجرمون هنا كفار قريش ومن دعاهم الرسول إلى الإيمان.
ولا يُؤْمِنُونَ إذ كان إخبارا مستأنفا فهو من العام المراد به الخصوص فيمن حتم عليه إذ قد آمن عالم ممن كذب الرسول.
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ في تكذيبهم رسلهم أو في إهلاكهم حين كذبوا رسلهم واستهزؤوا بهم وهو تهديد لمشركي قريش والضمير في عليهم عائد على المشركين وذلك لفرط تكذيبهم وبعدهم عن الإيمان حتى ينكروا ما هو مشاهد.
بالأعين المحسوس مماس بالأجساد بالحركة والانتقال وهذا بحسب المبالغة التامة في إنكار الحق والظاهر الضمير في فظلوا عائد على من عاد عليه في قوله: عليهم أي لو فتح لهم باب من السماء وجعل لهم معراج يصعدون فيه لقالوا هو شىء نتخيله لا حقيقة له وقد سحرنا بذلك وجاء لفظ فظلوا مشعرا بحصول ذلك في النهار ليكونوا مستوضحين لما عاينوا.
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا الآية، لما ذكر تعالى حال منكري النبوة وكانت مفرعة على التوحيد ذكر دلائله السماوية وبدأ بها ثم اتبعها بالدلائل الأرضية والبروج جمع برج.
قال ابن عيسى الرفاني: البروج اثنا عشر برجا: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. وهي منازل الشمس والقمر والظاهر أن الضمير في وزيناها عائد على البروج لأنها المحدث عنها والأقرب في اللفظ وقيل على