تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 229
بمنزلة الواقع وهو من الإعجاز لأنه إخبار بما سيكون وقد كان ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير أي أنذر العضين الذين يجزؤون القرآن إلى شعر وسحر وأساطير مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم فقعدوا في كل مدخل متفرقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول بعضهم: لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر ويقول الآخر: كذاب، ويقول الآخر: شاعر، فأهلكهم اللّه يوم بدر وقتلهم بآفات كالوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب وغيرهم، أو مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحا عليه السّلام والاقتسام بمعنى التقاسم.
فإن قلت إذا علقت قوله: كما أنزلنا بقوله: ولقد آتيناك. فما معنى توسط لا تمدن إلى آخره، قلت لما كان ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تكذيبهم وعداوتهم اعترض بما هو مدد لمعنى التسلية من النهي عن الإلتفات إلى دنياهم والتأسف على كونهم ومن الأمر بأن يقبل بمجامعه على المؤمنين «انتهى» .
أما الوجه الأول: وهو تعلق كما بآتينا فذكره أبو البقاء على تقدير وهو أن يكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره آتيناك سبعا من المثاني إيتاء كما أنزلنا أو إنزالا كما أنزلنا لأن آتيناك بمعنى أنزلنا عليك وأما قوله: ان المقسمين هم أهل الكتاب فهو قول الحسن ومجاهد ورواه الحوفي عن ابن عباس.
وأما قوله: (اقتسئموا القرآن) فهو قول ابن عباس فيما رواه عنه سعيد بن جبير، وأما قوله: اقتسموا، فقال بعضهم سورة البقرة إلى آخره.
فقال عكرمة: وقال السدي: هم الأسود بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث والوليد والعاصي والحرث بن قيس ذكروا القرآن فمن قائل النمل لي ومن قائل الذباب لي وآخر العنكبوت لي استهزاء فأهلكهم اللّه جميعهم وأما قوله: إن القرآن عبارة عما يقرؤونه من كتبهم إلى آخره فقاله مجاهد: وأما قوله:
ويجوز ان يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوبا بالنذير أي إنذر العضين فلا يجوز أن يكون منصوبا بالنذير كما ذكر لأنه موصوف بالمبين ولا يجوز أن يعمل