فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 242

فَأَتَى اللَّهُ أي أتى أمره وعذابه والبنيان قيل حقيقة قال ابن عباس وغيره: الذين من قبلهم منهم نمرود بن صرحا ليصعد بزعمه إلى السماء وأفرط في علوه وطوله في السماء فرسخين فخر عليهم السقف من فوقهم. قال ابن الأعرابي: العرب تقول خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا كان يملكه وان لم يكن وقع عليه نجاد قوله من فوقهم ليخرج هذا الذي من كلام العرب ممن فوقهم أي عليهم وقع كانوا تحته فهلكوا وأتاهم العذاب.

قال ابن عباس: في قصة النمرود ويخزيهم جميعهم المكاره التي تحل بهم ويقتضي ذلك إدخالهم النار لقوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ أي أهنته كل الإهانة وجمع بين الإهانة بالفعل والإهانة بالقول بالتقريع والتوبيخ في جملة يخزيهم ويقول أين شركائي أضاف تعالى الشركاء إليه والاضافة تكون بأدنى ملابسة والمعنى شركائي في زعمكم أو أضاف على جهة الاستهزاء بهم ومفعولا تزعمون محذوفان التقدير تزعمونهم شركاء الذين تتوفاهم صفة للكافرين فيكون داخلا تحت القول.

قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الذين مرتفعا بالابتداء منقطعا مما قبله وخبره في قوله: فالقوا السلم فزيدت الفاء في الخبر وقد يجيء مثل هذا «انتهى» .

هذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش فإنه يجيز زيد فقام أي قام ولا يتوهم ان الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ أداة الشرط فلا يجوز فيما ضمن معناه ظالمي أنفسهم تقدّم الكلام عليه في سورة النساء والسلم هنا الاستسلام.

وما كنا نعمل من سوء هو على إضمار القول ويكون ذلك كذبا منهم ولذلك ردّ عليهم بقوله: جلني أي كنتم تعملون السوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت