فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 245

بالحلف باللّه الذي أوجدهم ورد عليهم بقوله: بلى وذكر حقيقة وعده بذلك أوضح أنه تعالى متى تعلقت إرادته بوجود شىء أوجده وقد أقروا بأنه تعالى خالق هذا العالم سمائه وأرضه وأن إجاده لذلك لم يتوقف على سبق مادة ولا آلة فكما قدر على الإيجاد إبتداء وجب أن يكون قادرا على الإعادة وتقدم الكلام في قوله:

كن في البقرة والظاهر أن اللام في لشىء وفي له هي للتبليغ كقولك قلت لزيد قم.

قال ابن عطية: إذا أردناه تنزل منزلة مراد ولكنه أتى بهذه الألفاظ المستأنفة بحسب أن الموجودات تجيء وتظهر شيئا بعد شىء فكأنه قال: إذا ظهر المراد فيه وعلى هذا الوجه يخرج قوله: فيرى اللّه عملكم ورسوله وقوله: ليعلم اللّه الذين آمنوا منكم. ونحو هذا معناه يقع منكم بإرادة اللّه تعالى في الأزل وعلمه وقوله:

أن نقول له كن فيكون تنزل منزل المصدر كأنه قال: قولنا ولكن أن مع الفعل تعطي استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها وقد يجيء في مواضع لا يلحظ فيها الزمن في هذه الآية وكقوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ وغير ذلك «إنتهى» قوله.

ولكن أن مع الفعل يعني الفعل المضارع وقوله في أغلب أمرها ليس بجيد بل يدل على المستقبل في جميع أمورها وأما قوله: فقد يجيء إلى آخره فلم يفهم ذلك من دلالة أن وإنما ذلك من نسبة قيام السماء والأرض بأمر اللّه لأن هذا لا يختص بالمستقبل دون الماضي في حقه تعالى ونظيره أن اللّه كان على كل شىء قديرا وكان تدل على إقتران الجملة بالزمن الماضي وهو تعالى متصف بهذا الوصف ماضيا وحالا ومستقبلا وتقييد الفعل بالزمن لا يدل على نفيه بغير ذلك الزمن.

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ عام في المهاجرين كائنا ما كانوا فيشمل أولهم وآخرهم.

مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا كخباب بن الأرت والمخرجين إلى أرض الحبشة والظاهر انتصاب حسنة على أنه نعت لمصدر محذوف يدل عليه الفعل أي تبوئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت