فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 259

الرزق رادّا رزقه على مملوكه إذ ذاك الرزق الذي يطعمه مملوكه هو رزق اللّه والكل مرزوقون للّه تعالى بالرزق الذي قدّره للمالك والمملوك ولذلك قال تعالى:

فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أي الملاك والمملوكون في الرزق سواء ولذلك قال بعض الأدباء:

ولا تقولن لي فضل على أحد ... الفضل للّه ما للناس أفضال

ثم استفهم عن جحودهم نعمه استفهام إنكار وأتى بالنعمة الشاملة للرزق وغيره من النعم التي لا تحصى أي أن من يفضل عليكم بالنشأة أولا ثم بما فيه قوام حياتكم جدير بأن يشكر نعمه ولا يكفر ولما ذكر تعالى امتنانه بالإيجاد ثم بالرزق المفضل فيه ذكر امتنانه بما يقوم بمصالح الإنسان مما يأنس به ويستنصر به ويخدمه واحتمل من أنفسكم أن يكون المراد من جنسكم ونوعكم واحتمل أن يكون ذلك باعتبار خلق حوّاء من ضلع من أضلاع آدم صلّى اللّه عليه وسلّم فنسب ذلك إلى بني آدم وكلا الاحتمالين مجاز، والظاهر عطف حفدة على بنين يفيد كون الجميع من الأزواج وأنهم غير البنين.

فقال الحسن: الحفدة هم بنو الابن والحفدة الأعوان والخدم ومن يسارع في الطاعة يقال حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا ومنه إليك نسعى ونحفد أي نسرع في الطاعة وقال الشاعر:

حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الاجمال

وقال الأزهري الحفدة أولاد الأولاد ولما ذكر تعالى ما امتن به من جعل الأزواج وما ينتفع به من جهتهن ذكر تعالى منته بالرزق والطيبات عام في النبات والثمار والحبوب والأشربة.

وَيَعْبُدُونَ استئناف اخبار عن حالهم في عبادة الأصنام وفي ذلك تبيين لقوله تعالى:

أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ نعى عليهم فساد نظرهم في عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت