فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 258

مسالكها في الطيران وربما أجدب مكانها فانتجعت المكان البعيد ثم عادت إلى مكانها الأول وأضاف السبل إلى رب النحل من حيث أنه سبحانه وتعالى هو خالقها ومالكها والناظر في تهيئة مصالحها ومعاشها.

ذُلُلًا أي غير متوعرة عليها سبيل تسلكه فعلى هذا ذللا حال من سبل ربك كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا أو حال من الضمير في فاسلكي متذللة.

يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ وهو العسل وسماه شرابا لأنه مما يشرب وقوله: من بطونها لا يدل على تعيين المكان الذي يخرج منه أمن الفم أو من المخرج.

مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ بالخمرة والبياض والسمرة ونكر شفاء إما للتعظيم فيكون المعنى فيه شفاء أي شفاء واما لدلالته على مطلق الشفاء أي فيه بعض شفاء للناس ليس على عمومه لأن بعض الأمراض لا يصلح فيها العسل ولما كان أمر النحل عجيبا في بنائها تل كالبيوت المسدسة وفي أكلها من أنواع الأزهار والأوراق الحامض والمر والضار وفي طواعيتها لأميرها ولمن يملكها في نقلها معه وكان النظر في ذلك يحتاج إلى تأمل وزيادة تدبر ختم بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ نبه تعالى على قدرته التامة في إنشائنا من العدم وإماتتنا وتنقلنا في حال الحياة من حالة الجهل إلى حالة العلم وذلك كله دليل على القدرة التامة والعلم الواسع ولذلك ختم تعالى بقوله: عَلِيمٌ قَدِيرٌ. وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس ويختل النطق والفكر وخص بالرذيلة لأنها حالة لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد واللام في لكي لتعليل الردّ إلى أرذل العمر وهي حرف جر وكي هنا ناصبة بنفسها بمعنى أن ينسبك منها مع ما بعدها مصدر فالتقدير لا يبقى علمه شيئا بعد أن كان علمه ولما ذكر تعالى خلقنا ثم اماتتنا وتفاوتنا في الرزق وان رزقنا أفضل من رزق المماليك وهم بشر مثلنا والتفاضل بالرزق يكون بالكثرة والقلة ثم نفى تعالى أن يكون من فضل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت