تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 257
يقع مكانه المفرد كأنه قيل ومن ثمر النخيل كما ذكرنا في إفراد الضمير في قوله: مما في بطونه لوقوع لنعم مكان الانعام والسكر في اللغة الخمر.
قال الشاعر:
بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى منهم المراء والسكر
وان لكم في الانعام لعبرة ناسب الختم بقوله: يعقلون لأنه لا يعتبر إلا ذوو العقول كما قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي* الألباب وانظر إلى الاخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن لما كان اللبن لا يحتاج إلى معالجة من الناس أخبر عن نفسه بقوله: نسقيكم ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج إلى معالجة قال: تتخذون، فأخبر عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق الحسن ولأمر ما عجزت العرب العرباء عن معارضته ولما ذكر تعالى المنة باللبن المشروب وغيره أتم النعم بذكر العسل ولما كانت المشروبات من اللبن وغيره هو الغالب في الناس أكثر من العسل قدم اللبن وغيره عليه وقدم اللبن على ما بعده لأنه المحتاج إليه كثيرا وهو الدليل على الفطرة ولذلك اختاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسرى به وعرض عليه اللبن والخمر والعسل وجاء ترتيبها في الجنة لهذه الآية ففي إخراج اللبن من النعم والسكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب والعسل من النحل دلائل باهرة على الألوهية والقدرة والاختبار والإيحاء هنا الإلهام والإلقاء في روعها وتعليمها على وجه هو أعلم بكنهه لا سبيل إلى الوقوف عليه والنحل جنس واحد نحلة ويؤنث في لغة الحجاز ولذلك قال:
ان اتخذي، وان تفسيرية لأنه تقدم معنى القول وهو أوحى أو مصدرية أي باتخاذ ومن للتبعيض لأنها لا تبني في كل جبل وكل شجرة وكل ما يغرس ولا في كل مكان والظاهر أن البيوت هنا عبارة عن الكوى التي تكون في الجبال وفي متجوف الأشجار وأما مما يعرش ابن آدم فالخلايا التي يصنعها للنحل ابن آدم والكوى التي تكون في الحيطان ولما كان النحل نوعين منها ما مقره في الجبال والغياض ولا يتعهده أحد ومنها ما يكون في بيوت الناس ويتعهده في الخلايا ونحوها يشمل الأمر باتخاذ البيوت نوعين وظاهره العطف بالفاء في فاسلكي انه يعتقب الأكل أي فإذا أكلت فاسلكي سبل ربك أي طرق ربك إلى بيوتك راجعة والسبل إذ ذاك