تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 256
بالنبات نضرة بعد همودها كذلك القلب يحيا بالقرآن بعد أن كان ميتا بالجهل ولذلك ختم بقوله: يسمعون، أي هذا التشبيه المشار إليه والمعنى سماع أنصاف وتدبر ولملاحظة هذا المعنى واللّه أعلم لم يختم بقوله: يبصرون، وان كان إنزال المطر مما يبصر ويشاهد.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً الآية، لما ذكر تعالى إحياء الأرض بعد موتها ذكر ما يسأ عن المطر وهو حياة الانعام التي هي مألوف العرب بما تتناوله من النبات الناشىء عن المطر ونبه على العبرة العظيمة وهو خروج اللبن من بين فرث ودم والفرث كثيف ما يبقى من المأكول في الكرش أو الأمعاء وذكر في قوله: مما في بطونه ولا ضعف في ذلك من هذه الجهة لأن التأنيث والتذكير باعتبار وجهين وأعاد الضمير مذكرا مراعاة للجنس لأنه إذا صح وقوع المفرد الدال على الجنس مقام جمعه جاز عوده عليه مذكرا كقولهم هو أحسن الفتيان وأنبله لأنه يصح هو أحسن فتى وإن كان هذا لا ينقاس عند سيبويه إنما يقتصر فيه على ما قالته العرب.
قال الزمخشري: ذكر سيبويه الانعام في باب ما لا ينصرف من الأسماء المفردة على أفعال كقولهم: ثوب أكياش ولذلك رجع الضمير إليه مفردا «انتهى» .
قال سيبويه: وأما أفعال فقد يقع للواحد فقول سيبويه فقد يقع للواحد دليل على أنه ليس ذلك بالوضع وقول الزمخشري أنه ذكره في الأسماء المفردة على أفعال تحريف في اللفظ وفهم عن سيبويه ما لم يرده ويدل على ما قلناه أن سيبويه حين ذكر أبنية الأسماء المفردة نص على أن أفعالا ليس من أبنيتها.
قال سيبويه في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة وليس في الكلام أفعيل ولا أفعول ولا أفعيل ولا أفعال إلا أن يكسر عليه أسماء للجمع «انتهى» . فهذا نص منه على أن أفعالا لا يكون في الأبنية المفردة ولما ذكر تعالى ما من به من بعض منافع الحيوان ذكر ما منّ من بعض منافع النبات.
وَمِنْ ثَمَراتِ متعلق بتتخذون ومنه بدل من قوله: من ثمرات لأنه جمع