تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 265
محذوف أي فأنت معذور إذ أديت ما وجب عليك فأقيم سبب العذر وهو البلاغ مقام المسبب لدلالته عليه.
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ الآية، لما ذكر إنكارهم لنعمة اللّه ذكر حال يوم القيامة حيث لا ينفع فيه الإنكار على سبيل الوعيد لهم بذلك اليوم وانتصب يوم بإضمار ذكر على أنه مفعول به ومتعلق الاذن محذوف فقيل في الرجوع إلى دار الدنيا أو في الكلام والاعتذار.
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يزول عنهم العتب والظاهر أن قوله:
شركاؤهم عام في كل من اتخذوه شريكا للّه تعالى من صنم وغيره والظاهر أن القول منسوب إليهم حقيقة وقيل منسوب إلى جوارحهم لأنهم لما أنكروا الإشراك بقولهم: واللّه ربنا ما كنا مشركين، أصمت اللّه ألسنتهم وأنطق جوارحهم ومعنى ندعو نعبد، قالوا: ذلك رجاء أن يشركوا معهم في العذاب إذ يحصل التأسي بهم والضمير في فألقوا عائد على الذين أشركوا وإليهم عائد على الشركاء.
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ خطاب العابدين للمعبودين واجهوا من كانوا يعبدونهم بأنهم كاذبون والسلم الاستسلام والانقياد لحكم اللّه تعالى بعد الاباء والاستكبار في الدنيا.
وَضَلَّ عَنْهُمْ أي بطل عنهم.
ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أن للّه تعالى شركاء والذين مبتدأ وزدناهم الخبر صدر فهم شيئان الكفر والصد عن سبيل اللّه فعوقبوا بعذابين عذاب على الصد فوق العذاب الذي لهم على الكفر وفي كل أمة يبعث فيها منها حذف في السابق من أنفسهم وأثبته هنا وحذف هناك في وأثبته هنا والمعنى في كليهما أنه يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم والخطاب في بك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإشارة بهؤلاء إلى أمته ونزلنا استئناف اخبار وليس داخلا مع ما قبله لاختلاف الزمانين لما ذكر ما شرفه اللّه تعالى به من الشهادة على أمته ذكر ما أنزل عليه مما فيه بيان كل شىء من أمور الدين ليزيح بذلك علتهم فيما كلفوا فلا حجة لهم ولا معذرة والظاهر أن تبيانا مصدر جاء علىّ تفعال وإن كان باب المصادر أن يجيء على تفعال بالفتح