فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 269

وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ أي العهود الموثقة بالايمان نهي عن نقضها تهمما بها.

بَعْدَ تَوْكِيدِها أي بعد توثيقها باسم اللّه تعالى وكفالة اللّه شهادته ومراقبته والجملة من قوله: وقد جعلتم في موضع الحال.

وَلا تَكُونُوا أي في نقض العهد بعد توكيده وتوثيقه باللّه تعالى كالمرأة الورهاء تبرم فتل غزلها ثم تنقضه نكثا وهو ما يحل فتله والتشبيه لا يقتضي تعيين المشبه به وعن الكلبي ومقاتل الورهاء هي من قريش خرقاء اسمها ريطة بنت سعد بن تيم تلقب بجفراء اتخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل أصبع وفلكة عظيمة على قدرها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن والظاهر أن قوله: من بعد قوّة أي شدة حدثت من تركيب قوى الغزل والنكث في اللغة الحبل إذا انتقضت قواه والدخل الفساد والدغل جعلوا الإيمان ذريعة إلى الخدع والغدر وذلك أن المخلوق له مطمئن فيمكن للحالف ضره بما يريده قالوا: نزلت في العرب كانوا إذا حالفوا قبيلة فجاء أكثر منها عددا حالفوه وغدروا بالتي كانت أقل.

هِيَ أَرْبى أي أزيد وأكثر والضمير في به عائد على المصدر المنسبك من أن تكون أي بسبب كون أمة هي أربى من أمة.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً الآية، هذه المشيئة مشيئة اختيار على مذهب أهل السنة ابتلى الناس بالأمر والنهي ليذهب كل إلى ما يسر له.

وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ كرر النهي عن اتخاذ الايمان دخلا تهمما بذلك مبالغة في النهي عنه لعظم موقعه من الدين.

قال ابن عطية: وتردده في معاملات الناس.

وقال الزمخشري: تأكيدا عليهم وإظهار العظم ما يرتكب منه «انتهى» .

وقيل إنما كرر لاختلاف المعنيين لأن الأول نهي عن الدخول في الحلف ونقض العهد بالقلة والكثرة وهنا نهي عن الدخل في الايمان التي يراد بها اقتطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت