تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 270
حقوق فكأنه قال: دخلا بينكم لتتوصلوا بها إلى قطع أموال الناس وأقول لم يتكرر النهي عن اتخاذ الايمان دخلا وإنما سبق اخبار بأنهم اتخذوا أيمانهم دخلا معللا بشىء خاص وهو أن تكون أمة هي أربى من أمة وجاء النهي بقوله:
ولا تتخذوا، استئناف إنشاء عن اتخاذ الايمان دخلا على العموم فيشمل جميع الصور من الحلف في المبايعة وقطع الحقوق المالية وغير ذلك وانتصب فتزل على جواب النهي وهو استعارة لمن كان مستقيما ووقع في أمر عظيم وسقط لأن القدم إذا زلت تقلب الإنسان من حال خير إلى حال شر.
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ الآية، هذه آية نهي عن الرشاء وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله أو فعل ما يجب عليه تركه فإن هذا هي التي عهد اللّه إلى عباده فيها وبين تعالى الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتقتضي عن الانسان وينقضي عنها والتي في الآخرة باقية دائمة ودل قوله تعالى:
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ على أن نعيم الجنة لا ينقطع أبدا وما موصولة وهي اسم ان وعند اللّه صلة الموصول وهو خير لكم جملة في موضع خبر ان وما في الجملتين موصول بمعنى الذي وينفد خبر الأولى وباق خبر الثانية. وهو مؤمن جملة حالية والظاهر من قوله: فلنحيينه، إن ذلك في الدنيا ويدل عليه قوله تعالى:
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ يعني في الآخرة.
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ الآية، لما ذكر تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وذكر أشياء مما بين في الكتاب، فإن كان الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لفظا فالمراد أمته ونفي تعالى سلطان الشيطان عن المؤمنين والسلطان هنا التسلط والولاية والمعنى أنهم لا يقبلون منه ولا يطيعونه فيما يريد منهم من اتباع خطواته وظاهر الاخبار انتفاء سلطنته عن المؤمنين مطلقا ولما ذكر تعالى إنزال الكتاب تبيانا لكل شىء وأمر بالاستعاذة عند قراءته. ذكر تعالى نتيجة ولاية الشيطان لأوليائه المشركين وما يلقيه إليهم من الأباطيل فألقي إليهم إنكار النسخ لما رأوا تبديل آية مكان آية، وتقدم الكلام في النسخ في البقرة والظاهر أن هذا التبديل رفع آية لفظا ومعنى يجوز أن يكون التبديل لحكم المعنى وإبقاء اللفظ ووجدت الكفار بذلك طعنا في الدين وما علموا أن المصالح تختلف بحسب اختلاف الأشخاص