تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 271
والأوقات وكما وقع نسخ شريعة بشريعة يقع في شريعة واحدة وأخبر تعالى أنه العالم بما ينزل لا أنتم، وما ينزل مما يقره وما يرفعه فمرجع علم ذلك إليه، وروح القدس هنا هو جبريل عليه السّلام وأضاف الرب إلى كاف الخطاب تشريفا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باختصاص الاضافة وبالحق حال أي ملتبسا بالحق سواء كان ناسخا أم منسوخا وليثبت معناه أنهم لا يضطربون في شىء منه لكونه نسخا بل النسخ مثبت لهم على إيمانهم ودل اختصاص التعليل بالمسلمين على اتصاف الكفار بضده من لحاق الاضطراب لهم قال الزمخشري: وهدى وبشرى مفعول لهما معطوفان على محل ليثبت «انتهى» .
تقدم الردّ عليه وفي نحو هذا وهو قوله: لتبين لهم الذين اختلفوا فيه وهدى ورحمة في هذه السورة ولا يمتنع عطفه على المصدر المنسبك من أن والفعل لأنه مجرور فيكون هدى وبشرى مجرورين كما تقول: جئت لأحسن إلى زيد وإكرام لخالد إذ التقدير لإحسان إلى زيد وجاء إسناد التعليم إلى مبهم لم يعين.
وقال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش يقال له: بلعام فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمه الإسلام ويرويه عليه فقالت قريش: هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم وقد ذكروا أسماء ناس أخر غير بلعام لا يصح شىء منها قال الزمخشري: فإن قلت الجملة التي هي قوله: لسان الذي يلحدون إليه، أعجمي ما محلها. قلت: لا محل لها لأنها مستأنفة جواب لقولهم: ومثله قوله: