فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 274

التحذير لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة.

قال الزمخشري: يجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة وأن يكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها فضربها اللّه مثلا لمكة إنذارا من مثل عاقبتها «انتهى» .

لا يجوز أن يراد قرية على هذه الصفة بل لا بد من وجودها لقوله: وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ الآية.

كانَتْ آمِنَةً ابتداء بصفة إلا من لأنه لا نعيم لخائف والاطمئنان زيادة في الأمن فلا يزعجها خوف.

يَأْتِيها رِزْقُها أقواتها كل حين واسعة من جميع جهاتها لا تتعذر منها جهة وأنعم جمع نعمة كشدة وأشدوا لإذاقة واللباس كناية عن وصول الخوف والجوع إليهم ولما تقدم ذكر إلا من وإيتاء الرزق قابلهما بالجوع الناشىء عن انقطاع الرزق وبالخوف قدّم الجوع ليلي المتأخر وهو إتيان الرزق كقوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ الآية.

والظاهر أن الضمير في ولقد جاءهم، عائد على ما عاد عليه في قوله:

بِما كانُوا يَصْنَعُونَ.

ولما تقدم فكفرت بأنعم اللّه جاء هنا واشكروا نعمة اللّه وفي البقرة جاء:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مما رَزَقْناكُمْ لم يذكر من كفر نعمته فقال: واشكروا اللّه ولما أمرهم بالأكل مما رزقهم عدد عليهم محرماته تعالى ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم دون اتباع ما شرع اللّه تعالى على لسان أنبيائه وكذا جاء في البقرة ذكر ما حرم إثر قوله: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ* وقوله: إِنَّما حَرَّمَ تقدم تفسير مثله في البقرة.

[سورة النحل (16) : آية 116]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت