فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 273

وأجاز الحوفي والزمخشري أن تكون من بدلا من الذين لا يؤمنون ومن الكاذبون ولم يجز الزجاج إلا أن يكون بدلا من الكاذبون لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله وأجاز الزمخشري أيضا أن يكون بدلا من أولئك فإذا كان بدلا من الذين لا يؤمنون فيكون قوله: وأولئك هم الكاذبون جملة اعتراض بين البدل والمبدل منه والمعنى إنما يفتري الكذب من كفر باللّه من بعد إيمانه واستثنى منه المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء وإذا كان بدلا من الكاذبون فالتقدير وأولئك هم من كفر باللّه من بعد إيمانه وإذا كان بدلا من أولئك فالتقدير من كفر باللّه من بعد إيمانه هم الكاذبون وهذه الأوجه الثلاثة عندي ضعيفة لأن الأول يقتضي أنه لا يفتري الكذب إلا من كفر باللّه من بعد إيمانه والوجود يقتضي أن من يفتري الكذب هو الذي لا يؤمن وسواء أكان ممن كفر بعد الإيمان أم كان ممن لم يؤمن قط بل من لم يؤمن قط هم الأكثرون المفترون الكذب.

وأما الثاني فيؤول في المعنى إلى ذلك إذ التقدير أولئك أي الذين لا يؤمنون هم من كفر باللّه من بعد إيمانه والذين لا يؤمنون هم المفترون.

وأما الثالث: فكذلك إذ التقدير أن المشار إليهم هم من كفر باللّه من بعد إيمانه مخبر عنهم الكاذبون.

قال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب على الذم وهذا بعيد أيضا والذي تقتضيه فصاحة الكلام جعل الجمل كلها مستقلة لا ترتبط بما قبلها من حيث الإعراب بل من حيث المعنى والمناسبة والظاهر أن ذلك إشارة إلى ما استحقوه من الغضب والعذاب أي كائن لهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة.

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ فيه دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك وهم عمار وأصحابه رضي اللّه عنهم.

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ الآية، يوم ظرف وهو منصوب باذكر على أنه مفعول به والظاهر عموم كل نفس فيجادل المؤمن والكافر وجداله بالكذب والجحد فتشهد عليهم الرسل والجوارح فحينئذ لا ينطقون.

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي من قرى الأولين جعلت مثلا لمكة على معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت