تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 272
خالية من ضمير يعود على ذي الحال لأن ذا الحال هو ضمير وفي هذه الآية ذو الحال ضمير يقولون: والضمير الذي في جملة الحال هو ضمير الحال في يلحدون فالجملة ان عريت عن الواو ففيها ضمير ذي الحال.
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ الآية، أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يهديهم اللّه أبدا إذ كانوا جاحدين آيات اللّه وما أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المعجزات وخصوصا القرآن فمن بالغ في جحد آيات اللّه سد اللّه باب الهداية عنهم وذكر تعالى وعيده بالعذاب الأليم لهم ومعنى لا يهديهم لا يخلق الإيمان في قلوبهم وهذا عام مخصوص فقد اهتدى قوم كفروا بآيات اللّه.
مَنْ كَفَرَ من شرطية وجوابه محذوف تقديره فهو مؤاخذ بكفره والاستثناء منقطع تقديره لكن من أكره على الكفر ولفظ به وقلبه مطمئن بالإيمان فلا يؤخذ به.
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ من شرطية جوابه فعليهم غضب. وقال ابن عطية:
وقيل فعليهم خبر عن من الأولى والثانية إذ هو واحد بالمعنى لأن الأخبار في قوله:
من كفر إنما قصد الصنف الشارح بالكفر صدرا انتهى هذا.
وان كان كما ذكر في هاتان جملتان شرطيتان وقد فصل بينهما بأداة الاستدراك فلا بد لكل واحدة منهن من جواب على انفراد لا يشتركان فيه فتقدير الحذف أجرى على صناعة الاعراب وعلى كون من في موضع رفع على الابتداء يجوز أن تكون شرطية كما ذكرنا وان تكون موصولة وما بعدها صلتها والخبر محذوف لدلالة ما بعده عليه لما ذكرنا في حذف جواب الشرط إلا أن من الثانية لا يجوز أن تكون شرطا حتى يقدر قبلها مبتدأ لأن من وليت لكن فيتعين إذ ذاك أن تكون من موصولة فإن قدر مبتدأ بعد لكن جاز أن تكون شرطية في موضع خبر ذلك المبتدأ المقدر كقوله:
ولكن متى يسترفد القوم أرفد
أي ولكن انا فكذلك هنا أي ولكن هم من شرح بالكفر صدرا أي منهم