تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 276
لوصفها الكذب بمعنى الكاذب كقوله تعالى: بِدَمٍ كَذِبٍ المراد بالوصف وصفها البهائم بالحل والحرمة «انتهى» هذا عندي لا يجوز وذلك أنهم نصوا على أن المصدرية لا ينعت المصدر المنسبك منها ومن الفعل فلا يجوز يعجبني ان قمت السريع تريد قيامك السريع ولا عجبت من أن تخرج السريع أي من خروجك السريع وحكم باقي الحروف المصدرية حكم ان فلا يوجد في كلامهم وصف المصدر المنسبك من أن ولا من ما ولا من كي بخلاف صريح المصدر فإنه يجوز أن ينعت وليس لكل مصدر حكم المنطوق به وإنما يتبع في ذلك ما تكلمت به العرب وارتفع متاع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره عيشهم في الدنيا متاع قليل.
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا تقدم ما حرم عليهم في آخر الانعام ويتعلق من قبل بقصصنا وهو الظاهر وقيل بحرمنا والمحذوف الذي في من قبل تقديره من قبل تحريمنا على أهل ملتك والسوء ما يسوء صاحبه من كفر ومعصية وغيره والكلام في الذين آمنوا وما يتعلق به تقدم نظيره.
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً الآية، مناسبة هذه الآية للتي قبلها أنه لما أبطل تعالى مذاهب المشركين في هذه السورة والطعن في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتحليل ما حرم وتحريم ما أحل وكانوا مفتخرين بجدهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ذكره في آخر السورة وأوضح منهاجه وما كان عليه من طاعة اللّه ورفض الأصنام ليكون ذلك حاملا لهم على تركها والاقتداء به. قال ابن عطية: قال مكي ولا يكون يعني حنيفا حالا من إبراهيم لأنه مضاف إليه وليس كما قال لأن الحال قد يعمل فيها حروف الخفض إذا عملت في ذي الحال كقولك مررت بزيد قائما «انتهى» . اما ما حكي عن مكي وتعليله امتناع ذلك بكونه مضافا إليه فليس على إطلاق هذا التعليل لأنه إذا كان المضاف إليه في محل رفع أو نصب جازت الحال منه نحو يعجبني قيام زيد مسرعا وشرب السويق ملتوتا.
وقال بعض النحاة: ويجوز أيضا ذلك إذا كان المضاف خبرا من المضاف إليه كقوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا أو كالجزء كقوله تعالى: مِلَّةَ*