تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 277
إِبْراهِيمَ حَنِيفًا.*
وأما قول ابن عطية في رده على مكي بقوله: وليس كما قال لأن الحال إلى آخره، فقول بعيد عن قول أهل الصنعة لأن الباء في يزيد ليست هي العاملة في قائما وإنما العامل في الحال مررت والباء وإن عملت الجر في يزيد فإن زيدا في موضع نصب بمررت ولذلك إذا حذفت حرف الجر حيث يجوز حذفه نصب الفعل ذلك الاسم الذي كان مجرور بالحرف وتقدم تفسير القانت والحنيف شاكرا لأنعمه.
روي أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداءه فإذا هو بفوج الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فحيلوا له أن بهم جذاما فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا للّه تعالى على أنه عافاني وابتلاكم.
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً قال قتادة: حببه اللّه تعالى إلى كل الخلق فكل أهل الأديان يتولونه اليهود والنصارى والمسلمون وخصوصا كفار قريش فإن فخرهم إنما هو كان به وذلك لإجابة دعوته واجعل لي لسان صدق في الآخرين ولما وصف إبراهيم عليه السّلام بتلك الأوصاف الشريفة أمر نبيه عليه السّلام أن يتبع ملته وهذا الأمر من جملة الحسنة التي آتها اللّه إبراهيم في الدنيا وملته أي عقائد الشرائع دون الفروع لقوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً. ومنهاجا.
ولما أمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم باتباع ملة إبراهيم وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد اختار يوم الجمعة فدل ذلك على أنه كان في شرع إبراهيم عليه السّلام بين أن يوم السبت لم يكن في شرع إبراهيم والسبت مصدر وبه سمي اليوم وتقدم الكلام في هذا اللفظ في الأعراف.
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ أمر تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو إلى دين اللّه وشرعه بتلطف وهو أن يسمع المدعو حكمه وهو الكلام الصواب القريب الواقع في النفس أجمل موقع.
وعن ابن عباس أن الحكمة هي القرآن وعنه أيضا الموعظة الحسنة مواعظ القرآن.