تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 283
بخت نصر وروي أنه دخل قبل في جيش من الفرس وهو خامل يسير في مطبخ الملك فاطلع من جور بني إسرائيل على ما لم يعلمه الفرس لأنه كان يداخلهم فلما انصرف الجيش ذكر للملك الأعظم فلما كان بعد مدة جعله الملك رئيس جيش وبعثه فخرب بيت المقدس وقتلهم وجلاهم ثم انصرف فوجد الملك قد مات فملك موضعه واستمر حاله حتى ملك الأرض بعد ذلك والبعث هنا الإرسال والتسلط.
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أي قتال وحرب شديد لقوتهم ونجدتهم وكثرة عددهم وعددهم.
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أسند الجوس وهو التردد خلال الديار بالفساد إليهم لتخريب المساجد وإحراق التوراة من جملة الجوس المسند إليهم.
وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا أي منجزا ما وقع به الوعد من العقاب.
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ هذا إخبار من اللّه لبني إسرائيل في التوراة وجعل رددنا موضع ندد اذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد لكنه لما كان وعد اللّه في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله بالماضي* والكرة الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليهم حين تابوا ورجعوا عن الفساد ملكوا بيت المقدس وقيل الكرة قتل بخت نصر واستنقاذ بني إسرائيل أسراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم وذكر في سبب ذلك أن ملكا غزا أهل بابل وكان بخت نصر قد قتل من بني إسرائيل أربعين ألفا ممن يقرأ التوراة وبقي بقيتهم عنده ببابل في الذل فلما غزاهم ذلك الملك وغلب على بابل تزوج امرأة من بني إسرائيل وطلبت منه أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه وانتصب نفيرا على التمييز فقيل النفير والنافر واحد وأصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته وجواب وإن أسأتم قوله فلها على حذف مبتدأ أولها خبره تقديره فالإساءة لها.
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي المرة الآخرة في إفسادكم وعلوكم وجواب إذا الأولى تقديره بعثناهم عليكم وإفسادهم وقرئ: