تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 287
عبد الأسود وفي الضلال إلى الوليد بن المغيرة وتقدم تفسير ولا تزر في آخر الأنعام.
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية فيها نتفاء التعذيب ببعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى:
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فيكذب ولا يؤمن بما جاء به من عند اللّه وانتفاء التعذيب أعم من أن يكون في الدنيا بالهلاك وغيره من العذاب أو في الآخرة بالنار فهو يشملهما.
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً الآية لما ذكر تعالى أنه لا يعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا بين بعد ذلك علة أهلاكهم وهي مخالفة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتمادي على الفساد والفسق وأراد هنا على حقيقته وأن نهلك يعني في الدنيا وقرئ:
أَمَرْنا بتخفيف الميم من الأمر ومفعول أمر محذوف تقديره أمرنا بالطاعة.
مُتْرَفِيها ويجوز أن تكون أمرنا بمعنى كثرنا تقول العرب أمر القوم بكسر الميم أي كثروا وأمرهم اللّه بفتح الميم أي كثرهم فصارت الحركة يصير بها الفعل متعديا تقول العرب شترت عني الرجل بكسر التاء والقول الذي حق عليهم هو وعيد اللّه الذي قاله رسولهم* والتدمير الاهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء مع هلاك أهلها وقرئ: آمرنا بالمد أي كثرنا عدى أمر بالهمزة بمعنى كثرنا وقرئ:
أمرنا بالتشديد أي جعلناهم أمراء أو بمعنى كثرنا وكم في موضع نصب على المفعول بأهلكنا أي كثيرا من القرون أهلكنا ومن القرون بيان لكم وتمييز له كما تميز العدد بالجنس والقرون عاد وثمود وغيرهم ويعني بالإهلاك هنا الإهلاك بالعذاب وفي ذلك تهديد ووعيد لمشركي مكة وقال من بعد نوح ولم يقل من بعد آدم لأن نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم أول نبي بالغ قومه في تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان وتقدم القول في عمر القرن ومن الأولى للتبيين والثانية لابتداء الغاية وتعلقا بأهلكنا لاختلاف معنييهما وكفى بربك إنما يجيء في الأغلب في مدح أو ذم وإعراب كفى بربك كإعراب كفى باللّه وبذنوب عباده