تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 292
أَوْ كِلاهُما معطوف على أحد وقرئ: يبلغان فالألف للتثنية والنون مشددة بعد ألف الاثنين وأحدهما بدل من الضمير، أو كلاهما فاعل بفعل محذوف تقديره أو يبلغ كلاهما والفاء في فلا جواب الشرط* وقال الزمخشري:* فإن قلت لو قيل اما يبلغان كلاهما كان توكيدا لا بدلا فمالك زعمت أنه بدل* قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدا للإثنين فانتظم في حكمه فوجب أن يكون مثله* فإن قلت ما ضرك لو جعلته توكيدا مع كون المعطوف عليه بدلا وعطفت التوكيد على البدل* قلت: لو أريد توكيد التثنية لقيل كلاهما فحسب فلما قيل أحدهما أو كلاهما علم أن التوكيد غير مراد فكان بدلا مثل الأول* قال ابن عطية: وعلى هذه القراءة الثالثة يعني يبلغان يكون قوله: أحدهما بدلا من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم* كقول الشاعر:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت.
«انتهى» ويلزم من قوله: أن يكون كلاهما معطوفا على أحدهما وهو بدل والمعطوف على البدل بدل والبدل مشكل لأنه يلزم منه أن يكون المعطوف عليه* بدلا وإذا جعلت أحدهما بدلا من الضمير فلا يكون إلا بدل بعض من كل وإذا عطفت عليه كلاهما فلا جائز أن يكون بدل بعض من كل لأن كلاهما مرادف للضمير من حيث التثنية فلا يكون بدل بعض من كل ولا جائز أن يكون بدل كل من كل لأن المستفاد من الضمير التثنية وهو المستفاد من كلاهما فلم يغد البدل زيادة على المبدل منه* وأما قول ابن عطية وهو بدل مقسم كقول الشاعر:
وكنت كذي رجلين البيت
فليس من بدل التقسيم لأن شرط ذلك العطف بالواو وأيضا فالبدل المقسم لا يصدق المبدل فيه على أحد قسميه وكلاهما يصدق عليه الضمير وهو المبدل منه فليس من البدل المقسم وقد ذكرنا تخريجه على إضمار فعل فتكون كلاهما فاعلا بذلك الفعل.
أُفٍ إسم فعل بمعنى أنضجر ولم يأت اسم فعل بمعنى المضارع إلا قليلا