تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 294
عام في كل من فرطت منه جناية ثم ناب منها.
وَآتِ ذَا الْقُرْبى الآية لما أمر ببر الوالدين أمر بصلة القرابة والظاهر أنه خطاب لما خوطب بقوله: اما يبلغن عندك الكبر والحق هنا ما يتعين له من صلة الرحم وسد الخلة والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه ونهى تعالى عن التبذير وكانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها وتبذر أموالها في الفخر والسمعة وتذكر ذلك في أشعارها فنهى اللّه تعالى عن النفقة في غير وجوه البر وما يقرب منه.
كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ واخوة الشياطين كونهم قرناءهم في الدنيا وفي النار وفي الآخرة وتدل هذه الأخوة على أن التبذير في معصية اللّه أو كونهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف في الدنيا وذكر كفران الشيطان لربه ليحذر ولا يطاع لأنه لا يدعو إلى خير كما قال تعالى: إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ.
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ قيل نزلت في ناس في مزينة استحملوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لا أجد ما أحملكم عليه فبكوا وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بعد نزول هذه الآية إذا لم يكن عنده ما يعطي وسئل قال: يرزقنا اللّه وإياكم من فضله فالرحمة على هذا الرزق المنتظر* قال الزمخشري: ويجوز أن يكون ابتغاء رحمة من ربك علة لجواب الشرط فهو يتعلق به ويتقدم عليه أي فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا رحمة لهم وتطييبا لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك أي ابتغ رحمة اللّه التي ترجوها برحمتك عليهم «انتهى» ما أجازه لا يجوز لأن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله لا يجوز في قولك أن تقم فاضرب زيدا ان تقم زيدا فاضرب وهذا منصوص عليه فإن حذفت الفاء في مثل ان تقم تضرب خالدا فمذهب سيبويه والكسائي الجواز فتقول ان تقم خالدا تضرب ومذهب الفراء المنع فإن كان معمول الفعل مرفوعا نحو ان تفعل يفعل زيد فلا يجوز تقديم زيد على أن يكون مرفوعا بتفعل هذه وأجاز سيبويه أن يكون مرفوعا بفعل يفسره يفعل كأنك قلت إن تفعل يفعل زيد يفعل ومنع ذلك الكسائي والفراء.