تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 295
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا أي مداراة باللسان ويسر يكون لازما ومتعديا فميسور من المتعدي تقول يسر ذلك كذا إذا أعددته لك.
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ قيل نزلت في إعطائه صلّى اللّه عليه وسلّم قميصه ولم يكن له غيره وبقي عريانا وقيل أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيينة مثل ذلك والعباس بن مرداس خمسين ثم أكملها مائة فنزلت وهذه استعارة استعير فيها المحسوس للمعقول وذلك أن البخل معنى قائم بالإنسان يمنعه من التصرف في ماله فاستعير له الغل الذي هو ضم اليد إلى العنق فامتنع من تصرف يده وإجالتها حيث يريد وذكر اليد لأن الأخذ بها والإعطاء واستعير بسط اليد لإذهاب المال وذلك لأن قبض اليد يحبس ما فيها وبسطها يذهب ما فيها طابق في الاستعارة بين قبض اليد وبسطها من حيث المعنى لأن جعل اليد مغلولة هو قبضها وغلها أبلغ في القبض وقد طابق بينهما أبو تمام* قال في المعتصم تعوّد بسط الكف حتى لو أنه* ثناها لقبض لم تطعه أنامله والظاهر أنه مراد بالخطاب أمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. وإلا فهو صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يدخر شيئا لغد وكذلك من كان واثقا باللّه تعالى حق الوثوق كأبي بكر حيث تصدق بجميع ماله وختم ذلك بقوله: خبيرا وهو العلم بخفيات الأمور وبصيرا أي بمصالح عباده حيث يبسط لقوم ويضيق على قوم.
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ تقدم تفسير نظيره صدر هذه الآية والفرق بين خشية إملاق ومن إملاق وبين قوله يرزقهم وإياكم ويرزقكم وإياهم تقدم كل ذلك.
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى الآية تقدم تفسير نظيرها في الانعام.
وَساءَ سَبِيلًا أي وبئس طريقة لأنها سبيل يؤدي إلى النار قال ابن عطية: وسبيلا نصب على التمييز التقدير وساء سبيله سبيلا انتهى فإذا كان سبيلا نصبا على التمييز فإنما هو تمييز للمضمر المستكن في ساء وهي الضمير الذي يفسره ما بعده والمخصوص بالذم محذوف وإذا كان كذلك فلا يكون تقديره وساء سبيله سبيلا لأنه إذ ذاك لا يكون فاعله ضميرا يراد به الجنس مقيدا بالتمييز