تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 296
ويبقى التقدير أيضا عاريا عن المخصوص بالذم وتقدم تفسير قوله: ولا تقتلوا النفس في أواخر الانعام ولما نهى عن قتل الأولاد نهي عن قتل النفس فانتقل من الخاص إلى العام والظاهر أن هذه كلها منهيات مستقلة ليست مندرجة تحت قوله تعالى: وقضى ربك كاندراج أن لا تعبدوا وانتصب مظلوما على الحال من الضمير المستكن في قتل والمعنى أنه قتل بغير الحق.
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ وهو الطالب لدمه شرعا.
سُلْطانًا أي تسلطا وقهرا والظاهر النهي عما كانت الجاهلية تفعله من قتل الجماعة بالواحد وقتل غير القاتل والمثلة والمكافأة الذي يقتل لمن قتله والضمير في أنه عائد على الولي لتناسق الضمائر ونصره إياه بأن وجب له القصاص فلا تسترد على ذلك أو نصره بمعونة السلطان وبإظهار المؤمنين على استبقاء الحق.
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ تقدم تفسير نظيره في الانعام.
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ عام فيما عقده الإنسان بينه وبين ربه أو بينه وبين آدمي في طاعة.
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ظاهره أن العهد هو المسئول من المعاهد أن يفي له ولا يضيعه وقيل هو على حذف مضاف أي ان ذا العهد كان مسئولا ان لم يف به واسم كان مضمر يعود على العهد أو على ذي العهد مسئولا خبر كان وفيه ضمير المفعول أي مسئولا هو أي عدم الإيفاء به* ثم أمره تعالى بإيفاء الكيل والوزن المستقيم وذلك فيما يرجع إلى المعاملة بالأموال وفي قوله وأوفوا الكيل دلالة على أن الكيل هو على البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري والتقييد بقوله: إذا كلتم أي وقت كيلكم على سبيل التأكيد ولا يتأخر الإيفاء بأن يكيل به بنقصان ما تم يوفيه بعد ذلك فلا يتأخر الإيفاء عن وقت الكيل* قال ابن عطية:
واللفظة للمبالغة من القسط انتهى لا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته قسط وذلك مادته قسطس إلا أن اعتقد زيادة السين أخيرا كسين قدموس وضغبوس وعرفاس فيمكن لكنه ليس من مواضع زيادة السين