فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 313

معصوم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقاربوا فتنته عما أوحي إليه وتلك المقاربة في زعمهم سببها رجاؤهم أن يفتري على اللّه غير ما أوحي إليه من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا وما اقترحته ثقيف من أن يضيف إلى اللّه ما لم ينزله عليه وان هذه هي المخففة من الثقيلة وليتها الجملة الفعلية وهي كادوا لأنها من أفعال المقاربة وإنما تدخل على مذهب البصريين من الأفعال على النواسخ التي للإثبات على ما تقرر في علم النحو واللام في ليفتنونك هي الفارقة بين أن هذه وان النافية وإذا حرف جواب وجزاء ويقدر قسم هنا يكون لاتخذوك ولاتخذوك في معنى لا يتخذونك.

وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ جواب لو لا يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله فمقاربة الركون لم يقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم فضلا عن الركون والمانع من ذلك هو وجود تثبيت اللّه تعالى له وانتصب شيئا على المصدر وجواب لو لا قوله: لقد كدت ومثله قول الشاعر:

لولا الأمير ولو لا فضل طاعته ... لقد شربت وما أحلى من العسل

وأكثر ما يجيء باللام وحدها وبعدها الفعل الماضي المثبت كقوله: لمسكم.

إذن لَأَذَقْناكَ عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين.

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ روي أنه لما نزلت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين والضمير في وان كادوا ليهود المدينة وناحيتها كحيي ابن أخطب وغيره، وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: ان هذه ليست بأرض الأنبياء وإنما أرض الأنبياء الشام، ولكنك تخاف الروم فإن كنت نبيا فاخرج إليها فإن اللّه سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء، فنزلت وأخبر تعالى أنه لو خرج لم يبثهم بعد إلا قليلا* وانتصب سنة على المصدر المؤكد أي سن اللّه ذلك سنة والمعنى أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم فسنة اللّه أن يهلكهم بعد إخراجه ويستأصلهم ولا يقيمون بعده إلا قليلا كقوله: في قصة شعيب وقوله: أخرجوا آل لوط وقوله: وليكونن من المخرجين، وقوله: وإذا الا يلبثون نظير قوله: فإذا لا يؤتون الناس نقيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت