فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 312

في به عائد على المصدر الدال عليه فيغرقكم إذ هو أقرب مذكور وهو نتيجة الإرسال* والتبيع قال ابن عباس النصير وقال الفراء طالب الثأر.

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الآية لما ذكر تعالى ما امتن به عليهم من إرجاء الفلك في البحر ومن تنجيتهم من الغرق تمم ذكر المنة بذكر تكريمهم ورزقهم وتفضيلهم وكرم تعدي بالتضعيف من كرم أي جعلناهم ذوي كرم بمعنى الشرف والمحاسن الجمة وحملناهم في البر والبحر* وقال ابن عباس: في البر على الخيل والبغال والحمير والإبل وفي البحر على السفن* والطيبات كما تقدم الحلال أو المستلذ* ومعنى على كثير أبهم في قوله على كثير ولم يعين الكثير الذي فضل بني آدم عليه ولما ذكر تعالى أنواعا من كرامات الإنسان في الدنيا ذكر شيئا من أحوال الآخرة فقال:

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ والعامل في يوم أذكر على أنه مفعول بإمامهم والظاهر أنه الإمام الذي يأتم به أمته من نبي أو كتاب أو شريعة.

فَأُولئِكَ جاء جمعا على معنى من إذ قد حمل على اللفظ أولا فأفرد في قوله: أوتي كتابه بيمينه والكتاب ما كتب له فيه من خير أو شر.

وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي لا ينقصون أدنى شىء وتقدم شرح الفتيل في سورة النساء والظاهر أن الإشارة بقوله في هذه إلى الدنيا قاله ابن عباس وغيره أي من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات اللّه وعبره والإيمان بأنبيائه فهو في الآخرة أعمى إما أن يكون على حذف مضاف أي في شأن الآخرة وإما أن يكون فهو يوم القيامة أعمى على معنى أنه خير أن لا يتوجه له صواب ولا يلوح له نجح.

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ الضمير في وإن كادوا عائد على الكفار ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما عدد نعمه على بني آدم تمم ذكر حالهم في الآخرة من إيتاء الكتاب باليمين لأهل السعادة ومن عمل أهل الشقاوة أتبع ذلك بما يهم به الأشقياء في الدنيا من المكر والخداع والتلبيس على سيد أهل السعادة المتطوع له بالعصمة ومعنى ليفتنونك ليخدعونك وذلك في ظنهم لا أنهم قاربوا ذلك إذ هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت