تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 316
وَقُلْ جاءَ الْحَقُ الحق القرآن والباطل الشيطان وهذه الآية نزلت بمكة ثم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بالمخصرة حسبما ذكر في السير.
وزَهُوقًا صفة مبالغة في اضمحلاله وعدم ثبوته في وقت ما ومن في من القرآن لابتداء الغاية* وقال ابن عطية والزمخشري: من في القرآن لبيان الجنس ووافقهما أبو البقاء وقد ذكرنا أن من التي لبيان الجنس لا تتقدم على المبهم الذي تبينه وإنما تكون متأخرة عنه وشفاؤه كونه مزيلا للريب كاشفا عن غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على اللّه المقررة لدينه فصار لعلات القلوب كالشفاء لعلات الأجسام وخسارا للظالمين وهم الذين يضعون الشىء في غير موضعه هو بإعراضهم عنه وعدم تدبره بخلاف المؤمن فإنه يزداد بالنظر فيه والتدبر في معانيه إيمانا.
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ الآية لما ذكر تعالى توزيع ما أنزل من القرآن شفاء للمؤمن وخسارا للظالم عرض بما أنعم عليه به من شرائع الإسلام ومع ذلك أعرض عنه وبعد بجانبه اشمئزازا له وقرئ نأي من النأي وهو البعد وقرئ:
وناء نهض ومعنى يؤسا قنوطا من أن ينعم اللّه عليه والظاهر أن المراد بالإنسان هنا