تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 317
ليس واحدا بعينه بل المراد به الجنس ونسب تعالى الانعام لذاته والمسيس للشر ويؤس صفة مبالغة من يئس.
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ كل إذا كان غير مضاف فتارة يراعي لفظه فيفرد الضمير العائد عليه كما في قوله تعالى: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ شاكلته أي على مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تشعبت منه.
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه قال اني مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرث بالمدينة وهو متكىء على عسيب فمر بنا ناس من اليهود فقالوا: سلوا عن الروح فقال بعضهم لا تسألوه فسيفتيكم بما تكرهون فأتاه نفر منهم فقالوا يا أبا القاسم ما تقول في الروح فسكت ثم ماج فأمسكت بيدي على جبهته فعرفت أنه نزل عليه الوحي فنزل عليه ويسئلونك عن الروح الآية فعلى هذا يكون الضمير في ويسئلونك لليهود ويكون الخطاب لهم في قوله:
وما أوتيتم الآية والروح على قول الجمهور هي الروح التي في الحيوان وهم اسم جنس وهذا هو الظاهر ومعنى من أمر ربي أي فعل ربي كونها بأمره وفي ذلك دلالة على حدوثها والأمر بمعنى الفعل وارد قال تعالى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي فعل فرعون والظاهر أنهم سألوه عن ماهيتها وحقيقتها وقيل عن كيفية مداخلتها الجسد الحيواني وابتعاثها فيه وصورة ملابستها له وكلاهما مشكل لا يعلمه إلا اللّه* وقد رأيت كتابا يترجم بالنفخ والتسوية لبعض الفقهاء المتصوفة يذكر فيه أن الجواب في قوله: قل الروح من أمر ربي إنما هو للعوام وأما الخواص فهم عنده يعرفون الروح وأجمع علماء الإسلام على أن الروح مخلوقة وذهب كفرة الفلاسفة وكثير ممن ينتمي إلى الإسلام إلى أنها قديمة واختلاف الناس في الروح بلغ إلى سبعين قولا وكذلك اختلفوا هل الروح النفس أم شىء غيرها.
وَلَئِنْ شِئْنا اللام مؤذنة بقسم محذوف ولنذهبن جوابه.
وَكِيلًا أي حافظا.
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ استثناء منقطع أي ولكن رحمة من ربك غير مذهوب