تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 322
فانفصل اسمها والتقدير قل لو كنتم وقال البصريون يصرحون بامتناع لو زيد قام لأكرمته على الفصيح ويجيزونه شاذا كقولهم:* لو ذات سوار لطمتني* وهو عندهم على فعل مضمر وجواب لو لا مسكتم وخشبة مفعول من أجله وقتورا مبالغة في التقتير ولما حكى اللّه تعالى عن قريش ما حكى من تعنتهم في اقتراحهم وعنادهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سلاه اللّه تعالى بما جرى لموسى مع فرعون ومع قومه من قولهم أرنا اللّه جهرة الآية و
تِسْعَ آياتٍ تقدم الكلام عليه في الاعراف والعامل في اذ محذوف تقديره.
فَسْئَلْ عن حديث أو قصة.
بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ وقال الزمخشري: اذكر أو يخبرونك انتهى وإذ ظرف لما مضى لا يصح إعمال واحد منهما فيه وقرأ الجمهور لقد علمت بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون وتبكيته في قوله عنه انه مسحور أي قد علمت أن ما جئت به ليس من باب السحر ولا أني خدعت في عقلي بل علمت أنه ما أنزلها إلا اللّه وما أحس ما جاء به من إسناد إنزالها إلى لفظ رب السموات والأرض إن هو لما سأله فرعون في أول محاورته فقال له: وما رب العالمين؟
قال له: رب السموات والأرض ينبهه على نقصه وأنه لا تصرف له في الوجود فدعواه الربوبية دعوى استحالة فبكته وأعلمه أنه يعلم آيات اللّه ومن أنزلها ولكنه مكابر ومعاند كقوله تعالى: وَجَحَدُوا بِها الآية وخاطبه بذلك على سبيل التوبيخ أي أنت بحال من يعلم هذا وهو في الوضوح بحيث يعلمها وليس خطابه على جهة إخباره عن علمه وقرئ: لقد علمت بتاء المتكلم وهو ضمير موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وما أنزل جملة في موضع نصب علق عنها علمت ومعنى بصائر دلالات على وحدانية اللّه تعالى وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإشارة بهؤلاء إلى الآيات التسع وانتصب بصائر على الحال والعامل فيه محذوف تقديره أنزلها بصائر وقابل موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بظن فرعون وشتان ما بين الظنين ظن فرعون باطل واستفزازه إياهم هو استخفافه لموسى ولقومه بأن يقلعهم من أرض مصر بقتل أو جلاء فماق به