تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 323
مكره وأغرقه اللّه وقبطه والضمير في بعده عائد على فرعون أي من بعد إعراقه والأرض المأمور بسكناها أرض الشام ووعد الآخرة قيام الساعة وانتصب
لَفِيفًا على الحال أي منضما بعضكم إلى بعض.
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ الآية هو مردود على قوله: قل لئن اجتمعت الإنس والجن وهكذا طريقة كلام العرب وأسلوبها تأخذ في شئ وتستطرد منه إلى شئ آخر ثم تعود إلى ما ذكرته أولا وانتصب:
مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا على الحال أي مبشرا لهم بالجنة ومنذرا من النار وانتصب:
قُرْآنًا على إضمار فعل يفسره فرقناه أي وفرقنا قرآنا فرقناه فهو من باب الاشتغال وحسن النصب ورجحه على الرفع كونه عطف على جملة فعلية وهي قوله: وما أرسلناك ولا بد من تقدير صفة لقوله: وقرآنا حتى يصح كونه كان يجوز فيه الابتداء لأنه نكرة لا مسوغ لها في الظاهر للإبتداء بها والتقدير وقرآنا أي قرآنا عظيما جليلا.
عَلى مُكْثٍ أي تطاول في المدة شيئا بعد شئ.
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا يتضمن الإعراض عنهم والاحتقار لهم وعدم الاكتراث بهم فإن خيرا منهم العلماء الذين قرؤا الكتاب وعلموا الشرائع آمنوا به وصدقوه وثبت عندهم أنه النبي الموعود به في كتبهم فإذا تلى عليهم خروا سجدا وسبحوا اللّه تعظيما لوعده ولبشارته ببعثه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنزال القرآن عليه وهو المراد بالوعد في قوله: إن كان وعد ربنا لمفعولا فالظاهر أن الضمير في قوله: إذا تتلى عليهم عائد على القرآن والخرور السقوط بسرعة وانتصب سجدا على الحال.
سُبْحانَ رَبِّنا نزهوا اللّه عما نسبه إليه كفار قريش وغيرهم وإن هنا المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والمعنى إن ما وعد به من إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنزال القرآن عليه قد فعله وأنجزه وتكرر الخرور لاختلاف حالتي السجود والبكاء وجاء التعبير عن الحالة الأولى بالاسم وعن الثانية بالفعل لأن الفعل مشعر