تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 324
بالتجدد وذلك أن البكاء ناشئ عن التفكر فهم دائما في فكرة وتذكر فناسب ذكر الفعل إذ هو مشعر بالتجدد ولما كانت حالة السجود ليست تتجدد في كل وقت عبر فيها بالاسم ويزيدهم أي ما تلى عليهم خشوعا أي تواضعا.
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ الآية قال ابن عباس: تهجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة بمكة فجعل يقول في سجوده يا رحمن يا رحيم فقال المشركون: كان محمد يدعو إلها واحدا فهو الآن يدعو إلهين اثنين اللّه والرحمن ما الرحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة فنزلت واللّه والرحمن إسمان لذات واحد وأيا شرطية وما زائدة وتدعو فعل الشرط حذفت منه النون وفله جواب الشرط والمعنى أي الاسمين وهو لفظ اللّه والرحمن فله لكون الاسمين لذات واحد الأسماء الحسنى والصلاة هنا الدعاء قاله ابن عباس ومعلوم أن الجهر والمخافتة معتقبان على الصوت لا غير والصلاة أفعال وأركان وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يرفع صوته بقراءته فيسب المشركون ويلغون فأمر بأن يخفض من صوته حتى لا يسمع المشركون وأن لا يخافت حتى يسمعه من وراءه من المؤمنين.
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ أي بين الجهر والمخافتة.
سَبِيلًا وسطا وتقدم الكلام على بين ذلك في البقرة ولما ذكر تعالى أنه واحد وإن تعددت أسماؤه أمره تعالى أن يحمده على ما أنعم به عليه مما آتاه من شرف الرسالة والاصطفاء ووصف نفسه أنه لم يتخذ ولدا فيعتقد تكثره بالنوع وكان ذلك ردا على اليهود والنصارى والعرب الذين عبدوا الملائكة واعتقدوا أنهم بنات اللّه ونفى أولا الولد خصوصا ثم نفى الشريك في ملكه وهو أعم من أن ينسب إليه ولد فيشركه في ملكه أو غيره ولما نفى الولد والشريك نفى الولي وهو الناصر وهو أعم من أن يكون ولدا أو شريكا أو غير ذلك ولما كان اتخاذ الولد قد يكون للانتصار وللاعتزاز به والاحتماء من الذل وقد يكون التفضل والرحمة لمن والى من عباده الصالحين كان النفي لمن ينتصر به من أجل المذلة إذ كان مورد الولاية يحتمل هذين الوجهين فنفى الجهة التي يكون لأجل النقص بخلاف الولد والشريك فإنهما نفيا على الإطلاق.