فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 331

ويقال: مات فلان على أثر فلان أي بعده والإشارة بهذا الحديث إلى القرآن، قال اللّه تعالى: نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا وأسفا مفعول من أجله وأصله حزنا وارتباطا قوله:

إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها بما قبلها هو على سبيل التسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه تعالى أخبر أنه خلق ما على الأرض من الزينة للابتلاء والاختبار أي الناس أحسن عملا وليسوا على نمط واحد في الاستقامة واتباع الرسل لا بد أن يكون فيهم من هو أحسن عملا ومن هو أسوأ عملا فلا تغتم ولا تحزن على من قضيت عليه بأنه يكون أسوأ عملا ومع كونهم يكفرون بي لا أقطع عنهم مواد هذه النعم التي خلقتها وجعلناها بمعنى خلقنا والظاهر أن ما يراد به العموم فيما لا يعقل وزينة كل شىء بحسبه* وانتصب زينة على الحال أو الفعول من أجله إن كان جعلنا بمعنى خلقنا وأوجدنا وإن كان بمعنى صيرنا فانتصب على أنه مفعول ثان وأيهم يحتمل أن تكون الضمة فيها إعرابا فتكون أيهم مبتدأ وأحسن خبره والجملة في موضع المفعول لنبلوهم ويكون قد علق بيبلوهم إجراء لها مجرى العلم لأن الابتداء والاختبار سبب العلم ويحتمل أن تكون الضمة فيها على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء في أي وهو كونها مضافة قد حذف صدر صلتها فأحسن خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أحسن ويكون أيهم موصولا في موضع نصب بدلا من الضمير في ليبلوهم والمفضل عليه محذوف تقديره ممن ليس أحسن عملا.

وَإِنَّا لَجاعِلُونَ أي مصيرون ما عليها مما كان زينة لها أو ما عليها مما هو أعم من الزينة وغيره.

صَعِيدًا ترابا جزرا لا نبات فيه وهذا إشارة إلى التزهيد في الدنيا والرغبة عنها وتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما تضمنته أيدي المترفين من زينتها إذ مآل ذلك كله إلى الفناء والمحاق.

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الآية أم هنا هي المنقطعة فتقدر ببل والهمزة قيل للإضراب عن الكلام الأول والمعنى الانتقال من كلام إلى آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت