فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 332

لا بمعنى الإبطال والهمزة للاستفهام وزعم بعض النحويين أن أم هنا بمعنى الهمزة فقط والظاهر في أم حسبت أنه خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال مجاهد: لم ينهه عن التعجب وإنما أراد كل آياتنا كذلك وأهل الكهف هم الفتية الذين ذكرهم اللّه بعد ذلك والكهف هو الغار الذي في الجبل يستتر فيه.

وَالرَّقِيمِ قيل هو اسم الكلب الذي كان معهم وقيل اسم قصر وقيل هذا الكهف هو في الروم وقيل في الشام* وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف* قال ابن عطية: دخلت إليهم ورأيتهم منذ أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم كأنه قصر مخلق وبقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض خربة وبأعلى غرناطة مما يلي القبلة آثار قديمة يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب من قبور ونحوها وإنما سهل ذكر هذا مع بعده لأنه عجب يتخلد ذكره ما شاء اللّه «انتهى» قال والدي فسح اللّه في مدته وحين كنا بالأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ويذكرون أنهم يغلطون في عددهم إذا عدوهم وإن معهم كلبا ورحل الناس إلى لوشة لزيارتهم وأما ما ذكر من مدينة دقيوس التي بقبلي غرناطة فقد مررت عليها مرارا لا تحصى وشاهدت فيها حجارة كبارا ويترجح كون أهل الكهف بالأندلس لكثرة دين النصارى بها حتى أنها هي بلاد مملكتهم العظمى ولأن الاخبار بما هو في أقصى مكان عن أرض الحجاز أبعد أن لا يعرفه أحد إلا بوحي من اللّه تعالى والعامل في إذ قيل اذكر وقيل عجبا ومعنى أوى جعلوه مأوى لهم ومكان اعتصام ثم دعوا اللّه تعالى أن يؤتيهم رحمة من عنده وهي الرزق ولفظ الفتية يشعر بأنهم كانوا شبانا وكذلك روي أنهم كانوا شبانا من أبناء الأشراف والعظماء مطوقين مسورين بالذهب ذوي ذوائب وهم من الروم اتبعوا دين عيسى وأصحابنا الأندلوسيون تكثر في ألفاظهم تسمية نصارى الأندلس بالروم وقل من ينطق بلفظ النصارى* وقال بعض أدبائهم يخاطب ملك الأندلس الآن ابن الأحمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت