فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 333

حميت حمى الاسلام في أرض غربة ... وقد نشبت للروم فيها المخالب

ومفعول ضربنا محذوف تقديره حجابا من أن يسمعوا وهو كناية عن النوم وانتصب سنين على الظرف والعامل فيه فضربنا وعددا مصدر وصف به والظاهر منه الدلالة على الكثرة لأنه لا يحتاج إلى أن يعد إلا ما كثر لا ما قل* قال الزمخشري: ويحتمل أن يريد القلة لأن الكثير عنده قليل كقوله لم يلبثوا إلا ساعة من نهار انتهى هذا تحريف في التشبيه لأن لفظ الآية كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار فهذا تشبيه لسرعة انقضاء ما عاشوا في الدنيا إذا رأوا العذاب كما قال الشاعر:

كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكا إذا ما تموّلا

ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أي أيقظناهم من نومهم وليعلم أي ليظهر لهم ما علمناه من أمرهم أي الحزبين قال ابن عباس هم الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب وأهل الكهف حزب وقيل ذلك* قال الزمخشري: وقرئ: ليعلم وهو معلق منه لأن ارتفاعه بالابتداء بإسناد يعلم إليه وفاعل يعلم مضمون الجملة كما أنه مفعول يعلم «انتهى» لا يجوز ما ذكره على مذهب البصريين لأن الجملة إذ ذاك تكون في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله وهو قائم مقام الفاعل وكما أن تلك الجملة وغيرها من الجمل لا تقوم مقام الفاعل فكذلك لا يقوم ما ناب عنه وللكوفين مذهبان أحدهما أنه يجوز الإسناد إلى الجملة مطلقا والثاني أنه لا يجوز إلا إذا كان الفعل مما يصح تعليقه وأي الحزبين مبتدأ وأحصى خبره، وهو أفعل التفضيل ولما متعلق به وأمدا مفعول أحصى غلط ابن عطية فأورد فيما بني من الرباعي ما أعطاه للحال وآتاه للخير وهي أسود من القار وماؤه أبيض من اللبن وفهو لما سواها أضيع قال: وهذه كلها أفعل من الرباعي. «انتهى» وأسود وأبيض ليس بناؤهما من الرباعي وفي بناء أفعل التعجب وأفعل التفضيل ثلاثة مذاهب يبنى مطلقا وهو ظاهر كلام سيبويه وقد جاء منه ألفاظ لا يبنى منه مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت