فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 334

وما ورد حمل على الشذوذ والتفضيل بين أن يكون الهمزة للنقل فلا يجوز أو لغير النقل كأشكل الأمر وأظلم الليل فيجوز أن يقول ما أشكل هذه المسألة وما أظلم هذا الليل وهذا اختيار ابن عصفور من أصحابنا ودلائل هذه المذاهب مذكورة في كتب النحو قال الزمخشري: فإن قلت فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل قلت ليس بالوجه السديد وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس ونحو أعدى من الجرب وأفلس من ابن المذلق شاذ والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع فكيف به فيه ولأن أمدا لا يخلو إما أن ينتصب بأفعل فأفعل لا يعمل وإما أن ينصب بلبثوا فلا يسر عليه المعنى فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل عليه أحصى كما أضمر في قوله:

وأضرب منا بالسيوف القوانسا

على يضرب القوانس فقد أبعدت التناول وهو قريب حيث أثبت أن يكون أحصى فعلا ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره «انتهى» أما دعواه الشذوذ فهو مذهب أبي عليّ وقد ذكرنا أن الظاهر مذهب سيبويه جواز بنائه من أفعل مطلقا وأنه مذهب أبي إسحق وأن التفضيل اختيار ابن عصفور وقول غيره والهمزة في أحصى ليست للنقل وأما قوله فأفعل لا يعمل ليس بصحيح لأنه يعمل في التمييز وأمدا تمييز وهكذا أعربه من زعم أن أحصى أفعل التفضيل كما نقول زيد أقطع الناس سيفا ولم يعربه مفعولا به وأما قوله وأما أن ينتصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى أي لا يكون سديدا فقد ذهب الطبري إلى أن نصب أمدا بلبثوا قال ابن عطية: وهذا غير متوجه «انتهى» وقد يتجه ذلك أن الأمد هو الغاية ويكون عبارة عن المدة كقوله: ما ننسخ من آية ما يفتح اللّه للناس من رحمة، ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل وأما قوله: فإن زعمت إلى آخره، فنقول: لا يحتاج إلى هذا الزعم لأن لقائل ذلك أن يسلك مذهب الكوفيين في أن أفعل التفضيل ينتصب المفعول به فالقوانس عندهم منصوب بأضرب نصب المفعول به وأما تأويله بضرب القوانس فقول البصريين وكذلك ذهب بعض النحويين إلى أن قوله أعلم من يضل من منصوبة بأعلم نصب المفعول به ولو كثر وجود* وأضرب منا بالسيوف القوانسا* لكنا نقيسه ويكون معناه صحيحا لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت