تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 335
أفعل التفضيل مضمن معنى المصدر فيعمل بذلك التضمن ألا ترى أن المعنى يزيد ضربنا بالسيوف على ضرب غيرنا.
نَحْنُ نَقُصُ بدأ بقصتهم أولا مختصرة ثم ذكرها مفصلة مطولة.
نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ أي على وجه الصدق وجاء بلفظ نحن نقص موازنا لقوله: لنعلم ثم قال:
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ففيه إضافة الرب وهو السيد والناظر في مصلحة عبيده ولم يأت التركيب آمنوا بنا للاشعار بتلك الرتبة وهي أنهم مربوبون له مملوكون ثم قال: وزدناهم ولم يأت التركيب وزادهم لما في لفظة نا من العظمة والجلالة وزيادته تعالى لهم هدى هو تيسيرهم للعمل الصالح والانقطاع إليه ومباعدة الناس والزهد في الدنيا وهذه زيادة على الإيمان الذي حصل لهم.
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي ثبتناها وقويناها على الصبر على هجرة الوطن والنعيم والفرار بالدين إلى غار في مكان قفر لا أنيس فيه ولا ماء ولا طعام والربط مقابلة الإنحلال ومنه فلان رابط الجأش إذا كانت نفسه لا تتفرق عند الفزع والخوف واللام في لقد لام تأكيد وإذا حرف جواب وجراء أي لقد قلنا ان دعونا من دونه إلها قولا شططا أي ذا شططا وهو التعدي والجور فشططا نعت لمصدر محذوف.
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ولما وحدوا اللّه ورفضوا ما دونه من الآلهة أخذوا في ذم قومهم وسوء فعلهم وأنهم لا حجة لهم في عبادة غير اللّه ثم عظموا جرم من افترى على اللّه كذبا والضمير في من دونه عائد على اللّه ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا صحبه الإنكار والسلطان الحجة والبرهان.
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ خطاب من بعضهم لبعض والاعتزال يشمل مفارقة أوطان قومهم ومعتقداتهم فهو اعتزال جسماني وقلبي وما معطوف على المفعول في اعتزلتموهم أي واعتزلتم معبوداتهم وإلا اللّه استثناء متصل إن كان قومهم يعبدون اللّه مع آلهتهم لاندراج لفظ الجلالة في قوله: وما يعبدون أو منقطع إن كانوا لا يعرفون اللّه ولا يعبدونه لعدم اندراجهم في معبوداتهم.