تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 337
للمصدر المفهوم من فضربنا على آذانهم أي مثل جعلنا أنا متهم هذه المدة الطويلة جعلنا بعثهم آية واللام في ليتساءلوا للصيرورة والمآل لا للتعليل والقائل في قوله:
كم لبثتم قيل كبيرهم وقيل صاحب نفقتهم وكم سؤال عن العدد والمعنى كم يوما أقمتم نائمين والظاهر صدور الشك من المسئولين وقيل أو للتفصيل* قال بعضهم: لبثنا يوما، وقال بعضهم بعض يوم والسائل أحس في خاطره طول نومهم ولذلك سأل قيل ناموا أول النهار واستيقظوا آخر النهار وجوابهم هذا مبني على غلبة الظن والقول بالظن الغالب لا يعد كذبا ولما عرض لهم الشك في الاخبار ردوا علم لبثهم إلى اللّه تعالى ولما انتبهوا من نومهم أخذهم ما يأخذ من نام طويلا من الحاجة إلى الطعام واتصل فابعثوا بحديث التساؤل كأنهم قالوا:
خذوا فيما يهمكم ودعوا علم ذلك إلى اللّه تعالى والمبعوث قيل هو تمليخا وكانوا قد استصحبوا حين خرجوا دارهم لنفقتهم وكانت حاضرة عندهم فلهذا أشاروا إليها بقولهم: هذه والمدينة هي مدينتهم التي خرجوا منها.
وَلْيَتَلَطَّفْ في اختفائه وتخيله مدخلا ومخرجا.
وَلا يُشْعِرَنَ أي لا يفعل ما يؤذي من غير قصد منه إلى الشعور منا سمي ذلك إشعارا منه بهم لأنه سبب فيه والجملة في موضع نصب بفلينظر معلق عنها الفعل بأيها استفهام مبتدأ وأزكى خبره ويجوز أن يكون أيها موصولا مبنيا مفعولا بينظر على مذهب سيبويه وأزكى خبر مبتدأ محذوف وطعاما تمييز وأزكى قال يمان بن رياب: أرخص والضمير في أنهم عائد على ما دل عليه المعنى من كفار تلك المدينة والظهور هنا الاطلاع والعلم بمكانهم والظاهر أنه الرجم بالحجارة أو يعيدوكم في ملتهم يدخلوكم فيها مكرهين ولا يلزم من العود إلى الشىء التلبس به.
وَلَنْ تُفْلِحُوا إن دخلتم في دينهم.
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ الآية قبل هذا الكلام جمل محذوفة التقدير فبعثوا أحدهم ونظر أيها أزكى طعاما وتلطف ولم يشعر بهم أحدا فاطلع اللّه تعالى أهل المدينة على حالهم وقصة ذهابه إلى المدينة وما جرى له مع أهلها وحمله إلى الملك